المدارس الخاصة وقضية ارتفاع الرسوم

تم نشره في السبت 11 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

   بداية نقدر الدور الكبير الذي تقوم فيه المدارس الخاصة في العملية التربوية في الأردن. بيد أننا نتفاجأ بين الفينة والأخرى بالمدارس الخاصة وهي ترفع الرسوم المدرسية دون سابق إنذار. بل تلجأ بعض المدارس الى رفع الرسوم في منتصف الفصل بعد أن يكون الطالب قد سجل ولم يعد أمام ولي الأمر متسع من الوقت للتفكير بنقل ابنه أو ابنته الى مدرسة أخرى في محاولة لتجنب دفع تكاليف إضافية لم تكن في الحسبان.

   ولا ينفع أبدا مناقشة الأمر مع مالك أو مدير المدرسة إذ يتحجج بأسباب غير مقنعة إطلاقا وبعضهم تظهر عليه العصبية ويهدد بالقول "تستطيع سحب ابنك لأن عندي قائمة انتظار". إذن هي عملية عرض وطلب ولم تعد عملية تربوية محاولة لمساعدة الوطن على إنشاء أجيال بتعليم أفضل نسبيا. والبعض يتحجج بأسباب بائدة مثل نية الحكومة لرفع أسعار الوقود أو حتى انخفاض القيمة الشرائية للدينار.

   هذا لا يعني أنه ليس للمدارس الخاصة الحق في رفع الرسوم! بيد أنه يجب أن تتوفر آلية واضحة نستطيع أن نحتكم إليها ولا يمكن تركها لمالكي المدارس الخاصة. فأقترح على سبيل المثال أن يكون رفع الأسعار متماشيا مع معدل التضخم السنوي في الأردن.

   لا أفهم إطلاقا إصرار بعض المدارس على رفع الرسوم بمعدلات عالية لا مبرر لها! والمفارقة أن المعلمين والمعلمات، الذين هم عنصر مهم في العملية التربوية، لا يستفيدون من هذا الارتفاع في الرسوم المدرسية بينما يبدو أن المستفيد الوحيد هم مالكو هذه المدراس.

   لا بد من وجود مؤسسة، على غرار مؤسسة حماية المستهلك، تراقب أداء المدارس الخاصة ورسومها. ويجب أن يقوم اولياء الأمور بمناقشة الأمر مع المدارس الخاصة بشكل جماعي ومنظم من خلال جمعية مرخصة تملك القدرة على الدعوة الى اجتماعات ولها سلطة حقيقية في تحديد الرسوم المدرسية، وفيما إذا كان هناك دواع لرفعها أم لا، وتناقش نسبة الرفع، كي لا يترك أهالي الطلبة يناقشون الأمور بشكل فردي مع أصحاب المدارس.

   لم يعد الأمر يحتمل عدم وجود قواعد في مسألة رسوم المدارس الخاصة، فهناك شعور لدى العديد من أولياء الأمور أنهم عرضة لاستقواء بعض المدارس الخاصة عليهم. فالضرر المادي الذي يحدث لا يشمل شريحة محددة بل أن ربع الطلاب في المملكة هم في مدارس خاصة. ولهذا الرفع غير المبرر ضرر على وضع الطبقة الوسطى التي هي "بيضة القبان" لأي مجتمع صحي. ويجب أن تكون هناك جهود من كل صوب للمحافظة على هذه الطبقة في ظل ازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

   حان الوقت لوجود مؤسسة مستقلة تقيّم هذه المدارس إذ لا يكفي الانطباع بان التعليم في المدارس الخاصة متميز ويعطي ميزات خاصة للطلاب. إذن المطلوب هو إنشاء جمعية فاعلة لأولياء الأمور من أجل ضبط عملية رفع الرسوم ومحارية الاستفراد وكذلك لضمان سوية التعليم وكي يشعر الأهل بالعدالة في دفع الأقساط الباهظة التي يجب أن تذهب الى مدارس تستحقها.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست تربوية بل تجارية (النمر)

    السبت 11 آذار / مارس 2006.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    لم تعد المدارس تقدم الرسالة السامية التي وجدت لأجلها بل اصبحت من اهم مصادر الربح والربح السريع فلا رقيب ولا عتيد على المدراس الخاصة....
    تجد نفسك كمن يقف امام جزار او محل بقالة في يوم زحام....اشتري من اي مكان تاني اذا مش عاجبك....
    الزيادة وان كانت ضرورية لاستمرار تقديم المدرسة لواجباتهاوتطوير ادائها من حيث جودة مدخلات التعليم (المعلم والمادة) ومخرجات التعليم(الطالب) وتحقيق ربح منطقي ومقبول (شرعاً لمن يعنى بذلك) لمالكها...|لا انها يجب ان تخضع لنظام او آلية معلنة (لتحقيق مبدأ الشفافية فهي ليست متطلب من الحكومة فقط) تجعل الاهالي مسبقا وقبل بدء السنة الدراسية على علم تام بما ستقدم عليه ولا داعي لوجود جهات رقابية اضافية تزيد الاعباء على كاهل الدولة....فالضرر من زيادة الرسوم وإن كان ماديا على المواطن فأثره أكبر على الطالب الذي يشكل وحدة بناء في هذا الوطن....ودمتم