مجتمعات وشركات في مواجهة الفساد

تم نشره في الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

أعلنت شركة (AAB) التي تعمل في أكثر من مائة بلد ويعمل لديها 146 ألف شخص تطبيق مبادئ للسلوك الأخلاقي يلتزم بها جميع العاملين في المؤسسة، وتقوم على منع دفع الرشاوى أو اللجوء إلى وسائل غير قانونية أو أخلاقية، وهي في ذلك تقدم نموذجا لما يمكن أن تقوم به الشركات والمجتمعات في مكافحة الفساد بالإضافة إلى الجهود الحكومية.

وتقدم تجربة منظمة الشفافية العالمية أفقا لمكافحة الفساد على أساس من تنمية الدافع الأخلاقي والمجتمعي وإنشاء مصالح وتجمعات غير حكومية من الجمعيات والشركات تسعى لمكافحة الفساد والالتزام بعدم تقديم الرشاوى أو السعي للحصول على عقود وتسهيلات بوسائل غير صحيحة.

فثمة وجهة نظر مفادها أن المجتمع العالمي يحتاج إلى القطاع الخاص بعدما تأكد عجز الحكومات عن مواجهة الفساد، ولذلك فإن المؤسسات الاقتصادية الكبرى بخاصة تحتاج إلى برامج عمل نابعة من المسؤولية الاجتماعية.

ومن المبادئ والأفكار التي تقترحها المؤسسات العاملة في مكافحة الفساد، أن تضع كل مؤسسة اقتصادية في أنظمتها ومدوناتها التزاما بالحؤول دون الفساد المباشر أو غير المباشر، وإدخال برامج مناهضة للفساد ووضعها موضع التنفيذ.

وقد أعدت منظمة الشفافية العالمية وثيقة من 13 صفحة وتقترحها ميثاقا تدرجه الشركات في برامجها، وأنشأت غرفة التجارة الدولية مدونة تقدم مقياسا طوعيا للسلوك ضد الرشوة والابتزاز.

وتحاول منظمات تعمل في حقوق الإنسان والبيئة والعدالة الاجتماعية أن تدخل في برامج الشركات قوانين ومبادئ تراعي هذه المبادئ والأهداف أو أن تدرج الاعتداءات على الحقوق والبيئة ضمن الفساد، وبقدر ما كان منتدى دافوس منظمة للأقوياء اقتصاديا فقد أمكن إدخال كثير من التعديلات والتحسينات السياسية والقانونية التي تحقق مزيدا من العدالة، وبالطبع فإن موافقة الشركات الكبرى وتحمسها لمثل هذه البرامج يعد إنجازا كبيرا.

ويدافع كثير من القادة الاقتصاديين عن مكافحة الفساد باعتبارها عملية اقتصادية تقلل التكاليف، وتضمن الاستمرارية لعقود الشركات ولا تعرضها للفسخ والفشل، وتستطيع الشركات أن تعمل بروح اجتماعية من دون أن تخفض ربحها.

وقد أصدرت منظمة الشفافية العالمية كتابي"المصدر" و"عدة محاربي الفساد" ويعتبرهما بيتر آيغن رئيس المنظمة أيضا دليل عمل منهجي لمحاربة الفساد، ووسيلتي تحليل للمساعدة في الإصلاح.

ويعرض كتاب "المصدر" نظاما معياريا للاستقامة، وتحليل مواضع الضعف والقوة في أنظمة العمل والإدارة، وأما كتاب "عدة مكافحة الفساد" فيهتم بالتفاصيل والأعمال اليومية، ويعرض الخبرات العملية التي حصل عليها العاملون في مكافحة الفساد على الصعيد المحلي وفي المجتمعات المدنية، وتقدم هذه الخبرات أحيانا إبداعات عملية وطرقا مطورة وصيغا من الائتلاف بين العاملين والمؤسسات المختلفة، ويركز كثيرا على تحرير طاقات المجتمع المدني ومساندة أجهزة الدولة.

إن تشجيع الدوافع الأخلاقية والدينية يمكن أن يساهم كثيرا في تكوين بيئة عمل واستثمار بعيدة عن الفساد، وتكريس تقاليد قائمة على الالتزام الأخلاقي دون تضحية بالأرباح والأعمال التجارية والاقتصادية، بل إن مكافحة الفساد يمكن أن تكون بحد ذاتها استثمارا يقلل التكاليف على الشركات والمستثمرين. ويربط كثير من الباحثين الاقتصاديين بين شيوع الفساد إلى درجة تهدد الأنظمة الاقتصادية والسياسية المحلية والدولية بالانهيار والفشل وبين الهندسة الخاصة ببناء المجتمع بعدم المبالاة بحاجات الآخرين، وبنقص الشعور الشخصي بالواجب والمسؤولية الاجتماعية. وهذا يعني أن الأخلاق ليست مسألة هامشية في الاقتصاد، بل هي مكون أساسي للأسواق والمنظمات والعلاقات التجارية والاقتصادية.

وقد صدر عن برلمان الأديان العالمية الإعلان الأخلاقي العالمي عام 1993 وهو يصلح أساسا للعمل والإدارة، وتقوم مبادئ الإعلان على الإنسانية والتبادلية واحترام الحياة وتقديرها والتسامح والتضامن والعدالة والصدق والمساواة في الحقوق والشراكة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آخ آخ من الفساد (نقاء غرايبة)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2006.
    جميل جدا.. فنحن نعاني من الفساد المتقع ويعود ذلك كما ذكرت الى نقص في الجانب الاخلاقي وخلل في الوازع الديني.. فبوجودهما يوجد النجاح
    وجزاك الله كل الخير..