ما لا نتحدث به!

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

حديث اليوم لغة أردنية تحاول الا تتجاوز ما يتم الحديث عنه في مجالس مغلقة او داخل النفوس، كما انه محل دراسات قد تكون دول وأجهزة مخابرات خارجية اجرتها او تفكر فيها، ومنها التصريحات المرفوضة التي ادلى بها الجنرال الصهيوني واعتذرت عنها حكومته.

القضية بعضها قديم متجدد، والبعض الاخر فرضته الظروف الاخيرة، وبخاصة نتائج الانتخابات الفلسطينية التي استدعت ايضاً نتائج الانتخابات المصرية وصنعت مسارات للتفكير ليس في اطارنا الاردني، بل في الخارج، وليس باتجاه الاردن فحسب بل باتجاه الاقليم.

أما الجديد في القضية هو الناتج عن التداعيات الأخيرة، التي تأخذ طابعاً اقليمياً ودولياً لكن لها خصوصية اردنية. وسأشير الى ما يتعلق بهذه التداعيات المحلية، حيث المخاوف من ان تؤدي النشوة بفوز الحركة الاسلامية في فلسطين الى خروج الحركة الإسلامية في الاردن عن مسارها التاريخي الذي ارتضت من خلاله ان تكون رقماً في المعادلة السياسية، لكن ضمن سقوف لا تبعث على اسباب الصدام السياسي او تثير المخاوف بحدودها العليا او حتى المتوسطة.

ويترافق ما يجري مع خطوات اردنية في مجال العمل السياسي، وتحديداً قانون الانتخابات الذي بدأ الحوار حوله، وانتخابات البلديات المتوقعة نهاية العام اضافة الى مخرجات لجنة الاقاليم. وكل هذه عمليات انتخابية ترسم معالم السلطات التشريعية والخدماتية والتخطيط التنموي، وهي انتخابات تحرص القوى السياسية على المشاركة فيها وتسجيل نجاحات حقيقية.

عبر العقود كانت الدولة تلجأ للتشريعات لضبط ايقاع المعادلة السياسية، بما فيها قانون الصوت الواحد، والسبب الرئيس ان الساحة السياسية تخلو من قوة سياسية فاعلة وكبرى مقربة من الخط السياسي الرسمي وقادرة على المنافسة. هذا الواقع ما زال مستمراً، ويسبب ضيق الخيارات ويعطي مساحة للاحتمالات المثيرة للجدل.

وما على الحركة الأسلامية ان تسمعه بوضوح وبصراحة،  على اعتاب تشكيل قيادتها الجديدة، هو ما تتداوله بعض الاوساط السياسية والنخبوية، وما يتم طرحه في الاعلام, أهمه:

1- ان هنالك مخاوف حقيقية بأن تحاول الحركة التقدم بقائمة كبيرة وزيادة حصتها في البرلمان والبلديات، اي الخروج من النسب المعتادة. وهذه التجربة قد تنجح وقد لا تنجح لكن المخاوف من حدوثها، وأن يؤدي اي تعديل على قانون الانتخاب باتجاه القائمة النسبية الى اعطاء الحركة فرصاً اكبر.

2- هنالك مخاوف، وردت في التحليلات المغلقة ومقالات صحافية، من محاولة قيادة حماس في الخارج زيادة نفوذها وهيمنتها على المواقع القيادية في الجماعة والحزب، وسواء كان الامر صحيحاً ام غير ذلك فإنه تحول الى جزء من الحسابات، وهذا الحال يعني مسارات مختلفة ويستدعي تجارب تاريخية سيئة، وعزز هذه المخاوف كل ما قيل ويقال عن اختيار امين عام الجبهة والمراقب العام القادم وتصنيفات الفائزين في المواقع القيادية.

3- هنالك مخاوف لدى بعض الأوساط من حالة تداخل بين حماس والاخوان لمصلحة اجندة حماس، وتشكيل حالة سياسية بين سلطة فلسطينية اسلامية وحركة اسلامية قوية على الساحة الاردنية.

هذه بعض المخاوف المتناثرة، التي يمكن ان تتحول الى مؤثرات مباشرة على مسارات وتشريعات هامة، بل ربما تفرض طرق تفكير، ولهذا فإن اللغة الاردنية التي أشرت اليها في البداية تقتضي الانتقال من مرحلة المخاوف من جهة والنشوة والتسرع في جهات اخرى الى مجالس مسؤولة صريحة تفكر بصوت مرتفع، وتضع النقاط على الحروف، وتتحدث بلغة مصلحة الاردن كوطن بعيداً عن اي حسابات لحزب او حكومة او افراد.

ما نشير اليه قد يستدعي مبادرة من الاسلاميين عبر قيادتهم القادمة للحفاظ على معادلات مهمة ليس من مصلحة احد تجاوزها، وان تكون اللغة اردنية وطنية خالية من الرغبة في المناكفات او التوزع على خندقي المعارضة والحكومة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الديمقراطية (الفاضل)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2006.
    لو اننا نحترم الديمقراطية فيجب علينا ان لا نمنع احدا من الوصول الى السلطة او ان يصبح همنا كيف نضع القوانين لمنع حصول ذلك و بدلا من ذلك علينا العمل على تحسين برامجنا لكي يتم انتخابنا عن اقتناع وذلك لمن اراد المصلحة العامة ولكن اذا اردنا المصلحة الشخصية فهيا بنا نضع القوانين لمصلحة البلد