أيمن الصفدي

العراقيون في مواجهة الفتنة

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

تجد المرجعيات الدينية العراقية اليوم نفسها أمام تحدي حماية العراق من حرب مذهبية ما انفكت القوى التكفيرية والإرهابية تعمل على اذكائها من خلال ضرب السنة بالشيعة.

على هذه المرجعيات تقع مسؤولية كبح مشاعر الغضب التي تتفجر مع كل عمل إرهابي أو استفزازي يحاول ذر بذور الفتنة في المجتمع العراقي.

وقد قامت هذه المرجعيات بدورها أمس. توحدت الهيئات الدينية السنية والشيعية في ادانة العملية الإرهابية التي استهدفت مرقد الامام الهادي في سامراء والدعوة إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء أفعال انفعالية ستحقق أهداف أعداء العراق في دفعه إلى أتون الفتنة الطائفية.

وسيكون لموقف المرجعيات الدينية هذا أثره في محاصرة تداعيات تفجير المرقد الشيعي وما تبعه من هجومات على مساجد سنية لما اكتسبته هذه المرجعيات من سلطة دينية ومعنوية وحتى سياسية بعد انهيار مؤسسات الدولة في العراق.

يعكس اعتداء أمس على مرقد الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري مدى تصميم فئات إرهابية تكفيرية في العراق على دفع العراقيين إلى حرب أهلية. وهذا خطرٌ يجب أن يتكاتف العراقيون على مواجهته من خلال الاجماع على موقف وطني يقنع الشيعة والسنة بأن الذين يقفون وراء الاعتداءات على المقدسات الدينية هم أعداء لكل العراقيين بغض النظر عن مذهبهم.

تصدى رجال الدين لمسؤولياتهم. لكن هذا لا يكفي. ثمة مسؤولية أكبر على رجال السياسة، الذين يديرون شؤون البلاد في وقت تعاني فيه حالة من الفرز العرقي والمذهبي.

تجاوز هذه المرحلة هو السلاح الأنجع في دحر الإرهابيين الذين عاثوا في العراق فساداً بعد أن دمرت الحرب على العراق مؤسسات دولةِ ديكتاتوريةِ صدام ولكن سلمتها لعبثية الفوضى وإرهاب الزرقاوي.

ولن يخرج العراق من براثن الفوضى التي يعيش والإرهاب الذي يقتل أبناءه ويعتدي على مقدساته إلا إذا تمخضت العملية السياسية عن حكومة وحدة وطنية تتسامى فوق الانتماءات الطائفية، وتضع برنامج بناء دولة عصرية تحقق الأمن والمساواة لكل العراقيين. حينذاك ينهزم الإرهاب في العراق. وإذ ذاك توأد بذور الفتنة الطائفية ومروجيها قبل أن تتمكن من بلد وشعبٍ ذاقا ما يكفي من القتل والمعاناة.

التعليق