إبراهيم غرايبة

المشهد القادم للحركة الإسلامية

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

هناك عاملان مهمان وحاسمان في تكوين المشهد القادم للحركة الإسلامية، وهما إن لم يظهرا بوضوح في الأيام القليلة القادمة فسيفرضان في المستقبل القريب أجندة وتركيبة مختلفة للحركة الإسلامية، وهما نجاح حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، وصعود الحركة الإسلامية بعامة في العالم العربي والإسلامي.

إن تحول حماس من تنظيم إلى سلطة سيغير من طبيعة عملها وعلاقاتها في الساحة الأردنية، ومن ثم فإن تأثيرها في جسم الحركة الإسلامية سينحسر على الأغلب بقرارات وتوجهات جديدة للحركة لتنسجم مع تحولها من التنظيم إلى السلطة.

وسيؤدي صعود الحركة الإسلامية إلى استعادة الخطاب الإصلاحي والوطني الذي بدأ عام 1990 وبدأ بالتراجع عام 1994 بسبب التسوية السياسية للقضية الفلسطينية وتحولات المشهد الإقليمي والعالمي التي تأثرت بموجة عنف "إسلامي" ولكن مع انحسار هده الموجة وعودة المد الإصلاحي مرة أخرى فإن الحركة الإسلامية ستجد نفسها تعيد تركيبتها القيادية والتنظيمية والبرامجية بهذا الاتجاه. 

لم يكتمل المشهد الجديد للحركة الإسلامية، فالانتخابات التنظيمية مازالت تجرى، ولم ينتخب بعد المراقب العام للجماعة والمكتب التنفيذي وكذلك الأمين العام للحزب والمكتب التنفيذي.

ولكن ثمة ملاحظة ذات أهمية بالغة الدلالة وهي فشل همام سعيد في انتخابات مجلس شورى الإخوان المسلمين لهذه الدورة، وقد بقي سعيد ينتخب في مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1974، وانتخب في المكتب التنفيذي للجماعة بين عامي 1978 – 1992، ثم انتخب في عام 2002 عضوا في المكتب التنفيذي ونائبا للمراقب العام للجماعة، وانتخب عضوا في مجلس النواب الحادي عشر (1989 – 1993) وفي المجلس الثاني عشر (1993 – 1997) وانتخب في معظم الدورات الانتخابية عضوا في المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي، وكان همام سعيد مرشحا بقوة ليكون المراقب العام للجماعة فيما لو انتخب عضوا في مجلس الشورى.

وكان همام سعيد قائدا مهما لتيار في الجماعة ظل يقودها بين عامي 1974 – 1990، ثم تحول بين عامي 1990 إلى كتلة معارضة بشدة، وظل التيار نفسه يسيطر على جمعية المركز الإسلامي بمؤسساتها الكثيرة، وكانت هذه الهيمنة سببا في أزمات كبرى داخل الحركة الإسلامية وداخل جمعية المركز الإسلامي.

وبخروج همام سعيد من حلبة المنافسة فإن موقع المراقب العام للجماعة سيبقى على الأغلب محصورا بين عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام الحالي وبين سالم فلاحات، وإذا نجح الثاني فإن ذلك يعد مؤشرا كافيا على صعود الوسط، وإذا لم ينتخب زكي سعد أمينا عاما للحزب فإن ذلك يعد مؤشرا على انسحاب حماس من التأثير في الحزب.

ويبدو أن خريطة التحالفات والاصطفافات في الحركة الإسلامية تشهد تفكيكا وإعادة تركيب بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات النيابية الفلسطينية، فقد ينعكس ذلك على الحركة الإسلامية في الأردن، فيتوقف التيار المحسوب على حماس عن التشكل في كتلة واحدة تنسق مواقفها وتحالفاتها ليتفكك ويندمج في التيارات السابقة والقائمة على مجموعة من الاعتبارات الفكرية والبرامجية والمصالح والأجيال، ويتوقف التحالف بين تيار حماس و"المتشددين"، وبانتهاء هذا التحالف فإن تيار المتشددين سيواجه حالة من الانحسار والعزلة تنسجم أيضا مع موجة تحول الحركة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي نحو المشاركة السياسية والحوار مع الغرب وإعادة صياغة نفسها وفق أفكار واتجاهات تقتبس تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا وفي المغرب.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق