الحركة الإسلامية 2006- 2010

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

تستعد الحركة الإسلامية في الأردن لإجراء انتخابات قيادية تشمل مجلسي الشورى في جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام للحزب، والمكتب التنفيذي لكل من الحزب والجماعة. وهي انتخابات تجري كل أربع سنوات، وبدأت تكتسب أهمية سياسية ومجتمعية، ولكنها في هذا العام تكتسب أهمية كبرى لأنها تأتي في سياق صعود كبير للحركة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي.

وتحاول وسائل الإعلام أن تغطي هذه الانتخابات وتعالجها إعلاميا، ولكنها في ذلك، كما يبدو في التقارير والأخبار الصحافية، تقع في كثير من الاستدراج والتضليل لحساب مجموعات وأشخاص من الشطار داخل الحركة الإسلامية، ويشجع على ذلك شح المعلومات التي تقدمها الحركة الإسلامية عبر مكاتبها الإعلامية وقياداتها، ما يدفع بالصحافيين إلى الأصدقاء والمصادر الخاصة أو يوقعهم في تقارير وأخبار رغائبية تعبر عن مواقف وطموحات شخصية وشللية أكثر مما هي معلومات حقيقية، وهي تقارير تكاد تفضح مصادرها بل وتشير إليها بوضوح.

والواقع أنها حالة أوقعت الحركة الإسلامية في ارتباك، فهي لم تعد قادرة على تنظيم الانتخابات بعيدا عن وسائل الإعلام، ولكنها أيضا تصر على سرية محيرة، وكأنها جماعة سرية أو تشتغل بالممنوعات مفسحة المجال بذلك للتسريبات والعداوات الشخصية لتكون هي المحرك الأساسي للكثير مما ينشر ويكتب عن الحركة الإسلامية.

العالم مشغول بصعود الحركة الإسلامية في العالم والحوار معها والتراتيب المستقبلية الممكنة في حالة تشكيلها للحكومات القادمة في الدول العربية والإسلامية، هل ستقدم الحركة الإسلامية على إعادة إنتاج نفسها على نحو يتفق مع مرحلة تشكل فيها الحكومات القادمة أو تكون شريكاً رئيساً فيها؟ هل ستقدم رؤية سياسية وإصلاحية حول مسائل تطبيق الشريعة الإسلامية والدولة الإسلامية والصراع العربي الإسرائيلي والتسوية السياسية؟ وما تأثير وتداعيات هذه التحولات المتوقعة على الحركة الإسلامية نفسها، وما المشهد المتوقع للحركة الإسلامية في حال مشاركتها الواسعة في الحياة السياسية؟ كيف ستتعامل الحركة الإسلامية مع إسرائيل والالتزامات الحكومية والدولية؟ هل ستتحول إلى جماعة سياسية تشتغل بالقضايا والهموم الميدانية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتتحول إلى الإصلاح الاقتصادي وإدارة الموارد والخدمات الاجتماعية والصحية والعلاقات الخارجية، وتواجه النجاح والفشل، وتحكمها معطيات واقعية وميدانية من الموارد والعلاقات والتفاعلات والمحددات التي ستحولها إلى جماعة أقرب إلى المؤسسات الحكومية والسياسية والاجتماعية القائمة؟ يتساءل الدبلوماسيون والباحثون ومخططو السياسات في العالم كله، ويناقشون حول حياة سياسية قادمة سيكون للحركة الإسلامية دور كبير فيها، ولكن التيارات الجديدة في الحركة الإسلامية في الأردن مشغولة بالمناصب والوظائف والأسرار الصغيرة وبإلحاق الحركة الإسلامية ومؤسساتها ومرافقها بحركة حماس بلا هدف سوى السيطرة.

هناك أشياء وأسئلة وقضايا كثيرة ومستجدة يمكن أن ينشغل بها ويفكر فيها قادة ونواب العمل الإسلامي، والعالم والمجتمعات والفقراء والطبقات الوسطى ينتظرون غير ما تسعى إليه التيارات الطارئة في جسم الحركة الإسلامية وبنيتها، وهناك آفاق وفرص واسعة بلا حدود تتشكل اليوم أمام الحركة الإسلامية للإصلاح والمشاركة في التنمية.

العمل العام والتضحيات والجهود والبرامج والتاريخ والدعوة تختزلها بعض الفئات اليوم لحماية مكاسب شخصية وشللية، ولا تبالي هذه المجموعات الجديدة بمصير الحركة الإسلامية من انقسام وابتزاز وتفسخ وضياع، ولسان حالها:"إذا مت ظمآن فلا نزل القطر".

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق