إبراهيم غرايبة

استثمار ناجح في المجتمعات الفقيرة

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

يتحدى سي. كي باراهلاد في كتابه"الثروة في قاعدة الهرم" الفكرة السائدة بأن الاستثمار لا ينجح إلا إذا كان موجها إلى الطبقات والأوساط الغنية وأن الفقراء لا مجال للعمل معهم إلا للحكومات والجهات غير الربحية، ويقدم عشرات الشواهد والأمثلة حول العالم عن شركات استثمارية ناجحة حققت أرباحا طائلة بعضها مثل شركة هندوستان في الهند تحقق أرباحا سنوية لا تقل عن 150 مليون دولار، وهي تعمل في المجتمعات الفقيرة وتوجه منتجاتها إلى الفقراء، ويؤكد المؤلف أن الفقراء لا يحتاجون إلى صدقة ومعونات ولكنهم يحتاجون إلى شراكة وكرامة.

إن الشواهد في الأردن والعالم تؤكد هذه الرؤية أيضا، فالمجتمعات وإن كانت فقيرة فإنها تنبض بالحيوية والإمكانيات الواعدة التي تحتاج إلى قدر من الشراكة وإعادة التنظيم، ففي كل من جرش وإربد على سبيل المثال تقوم جامعة خاصة، ويجري تأسيس جامعة خاصة في عجلون وأخرى للدراسات العليا في إربد، إلى جانب الجامعات والكليات الحكومية في الشمال، وسوق الاتصالات يعمل بكفاءة في القرى والمناطق الفقيرة مثل الغنية.

إن قاعدة الهرم الاقتصادي بوصفها سوقا توفر فرصة جديدة للقطاع الخاص لتحقيق النمو، ويتعين عليها(قاعدة الهرم) أن تصبح جزءا مكملا للقطاع الخاص وأن تكون جزءا من الأعمال التجارية للشركات لا أن تؤول إلى مجرد مجال لمبادرات المسؤولية الاجتماعية المشتركة.

وفي تجربة الهند فقد تغير المنطق السائد لدى صانعي السياسة من كون الفقراء هم المشكلة إلى أنهم يمثلون سوقا يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيه بفعالية، وأن يكونوا مستهلكين، وفي المقابل فإن المنطق السائد لدى المنظمات الخيرية والحكومات ووكالات الغوث، ومفاده أنّ القطاع الخاص ليس موضعا للثقة للمشاركة في التنمية وأن الحلول المعتمدة على السوق لا يمكنها تحقيق التنمية وتخفيض معدلات الفقر دحضته التجربة العملية والدراسة النظرية أيضا التي تكشف أن لسوق قاعدة الهرم طبيعتها وخصائصها المميزة، ومن هذه الخصائص:

هناك فرصة لجني المال في قاعدة الهرم، وثبت أن الفقراء ينفقون كثيرا في شراء السلع التي تبدو للأغنياء مثل أجهزة التلفزيون والاتصالات، ويشكل جمهور قاعدة الهرم 35 – 40% من سكان المدن في العالم أي أن الوصول إليهم ليس صعبا، وتبين أن الفقراء يعرفون عن الماركات العالمية والعلامات التجاري للسلع ويقدرونها بدرجة كبيرة، ويستثمرون مزايا شبكة المعلومات للتواصل مع الأسواق العالمية، كما أن أجهزة الحواسيب منتشرة بفعالية في أوساط الفقراء، ويستوعبون التكنولوجيا المتقدمة بسرعة.

وتمتلك أسواق قاعدة الهرم فرصا جذابة تكفي لكي تدفع الشركات الكبيرة لكي تجري تغييرات في نظمها وعملياتها الداخلية لاكتساب الفرص ومصادرها في هذه الأسواق، فهي أسواق كبيرة وجذابة وكيانات قائمة بذاتها، ويمكن تطوير العديد من الابتكارات المحلية وطرحها في هذه الأسواق، ويمكن تحويلها أيضا إلى ابتكارات عالمية، وتوجد بعض الابتكارات التي مصدرها قاعدة الهرم والتي يمكن تطبيقها في الأسواق المتقدمة.

إن إمكانية قيام مشروعات استثمارية في الأردن بالمشاركة مع الناس والمجتمعات المحلية تبدو قوية جدا، فهناك بنية من الطرق والاتصالات ومستوى التعليم والقرب من المدن أو الإقامة فيها، يمكن أن تنشئ قاعدة للشراكة في الصناعات الغذائية والأثاث والخدمات المهنية والحرفية والسياحة خارج نطاق الشركات والفنادق وبخاصة في الصيف للمغتربين والخليجيين الذين يرغبون في تمضية الصيف في إقامة مستقرة، أو في إنتاج سلع لأغراض التصدير للأسواق المجاورة والبعيدة، وزيادة كفاءة المنتجات الزراعية لتنافس في الأسواق الخارجية، والزراعات المنزلية، ورفع كفاءة تخزين المياه والمحافظة عليها في البوادي والجبال، ومشروعات رعوية وحرجية تقوم عليها صناعات واستثمارات ترتبط بها تجمعات سكانية، وبنوك وصناديق تعمل على أساس ربحي بين الطبقات الفقيرة والوسطى، ومشروعات تدريبية على أساس تجاري لرفع مستوى وكفاءة الطلاب والحرفيين والمهنيين وجميع فئات العمل والسوق، وأنظمة وتشريعات تتيح المجال للتنافس والإبداع والحوافز في العمل وبخاصة في التعليم الذي يصلح قاعدة لإعادة صياغة وتوجيه المجتمع باتجاه اهداف استثمارية وتنموية جديدة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق