إبراهيم غرايبة

حماس مؤهلة لقيادة السلطة في فلسطين

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

لا يمكن القبول بمفاجأة الأغلبية على حماس نفسها، فهي لم ترشح هذا العدد الكبير إلا بهدف السعي للحصول على الأغلبية، وهو قرار منطقي وحازم، فلا يمكن المشاركة في العملية السياسية إلا وفق قواعدها وتقاليدها، وهي ببساطة الحصول على أغلبية انتخابية وتشكيل حكومة بناء عليها، وما يتحدث عنه المحللون عن افتراض موقع مؤثر دون الأغلبية هو أقرب إلى العبث السياسي والاستهتار، والبديل الصواب هو عدم المشاركة.

لكن من الواضح أن حماس تقدمت للانتخابات بهدف الحصول على الأغلبية، وقد نجحت، وكل ما يطرح بعد ذلك من أسئلة حول الاعتراف بإسرائيل والتفاوض معها والالتزام بالتسوية ووقف العمل العسكري المسلح ضد إسرائيل، هو أسئلة لا تختلف في قيمتها وأهميتها عن نقاش كبير وعاصف يديره أهل الحي عن"زوجين"، هل سينامان على الأرض أم على السرير؟ هل سينجحان أم يفشلان؟.. ولكنهما تزوجا وكفى، وفي النهاية سيتوقفان عن التساؤل والحيرة ويتزوجان أو يفشلان ويمضي كل واحد في سبيله لكنهما على الأغلب وبنسبة تزيد على 90% ينجحان، ولا ينجح الزواج على أساس الحب إلا بنسبة ضئيلة شبه نادرة ولكنه يقوم أساسا على الشراكة فقط.

لم تتقدم حماس إلى الانتخابات النيابية وهي تجهل التحديات والتساؤلات، بل هي أعرف الجهات بها، وهي لن تقيم السلطة في الإنترنت، ولا قررت ذلك فجأة، فلم يكن قادة حماس على مدى السنوات الماضية يقيمون في القاهرة يتفرجون على الأهرام! ولكن من المؤكد أنها تقدمت إلى الانتخابات وفق تفاهمات مع الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشهد الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية وفتح، وإسرائيل، ومصر وسورية والأردن ودول الخليج، والولايات المتحدة وأوروبا، وسترتب مع إسرائيل القضايا اللازمة لإدارة السلطة والمؤسسات والخدمات الفلسطينية، وستدير السلطة ومؤسساتها، وسترتب التمويل اللازم، وهي مؤهلة لذلك بدلالة انتخابها من قبل أغلبية الشعب الفلسطيني الذي اختارها عن وعي مسبق وإدراك واضح لكل الأسئلة والتحديات التي يطرحها المحللون والخبراء، فهي قضايا وإشكاليات لا يدركها أحد أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

وبالطبع فإن حماس لا يتوقع لها أن تحقق المعجزات، لن تحرر فلسطين حتى في حدود عام 1967، ولن تعيد القدس إلى السيادة الفلسطينية، ولن تعيد اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم، ولكنها تستطيع أن تحقق قدرا من الاستقرار الأمني والسياسي، وتستأنف الحياة العامة والاقتصادية والتعليمية، ويعول عليها الفلسطينيون كثيرا في مكافحة الفساد (وربما يكون هذا هو التحدي الأكبر والأساسي)، وقد تنجح (ولكن ذلك ليس بيدها تماما) في تحرير الأسرى أو أغلبهم أو بعضهم، وبالطبع فإنها ستتصدى لكل عمل عسكري ضد إسرائيل وسوف تعتقل من يقومون أو يحاولون القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل، وهي تمتلك شرعية شعبية وتاريخية تؤهلها لاتخاذ قرارات جريئة.

لن يكون حكم حماس تحولا أو انقلابا في المشهد الفلسطيني والعربي والدولي ولكنه سيكون تحولا في السياسات والتحالفات القادمة وتدشينا لمرحلة سياسية تحكم فيها الحركات الإسلامية بتنسيق غربي(وإسرائيلي أيضا) لا تتغير فيها المصالح والاستراتيجيات الغربية الكبرى، ولكن لا بأس مع ذلك بقدر من الحريات والعدل وإعادة صياغة النخب ومراكز النفوذ ومكافحة الفساد.

وقد تنجح حماس وقد تفشل، ولكن أسباب النجاح والفشل ستكون متعلقة بإدارة الأطراف والشركاء لأزمتهم وقضاياهم وليست متعلقة ببنية حماس وأفكارها إلا بالقدر المتعلق بكفاءتها الفنية والسياسية، وهي في ذلك ليست قادمة من اسكندنافيا ولا من بوركينا فاسو، ولكنها إفراز المجتمع نفسه بقوته وضعفه وتحدياته وفرصه.

وستبقى الانتخابات هي الحكم والمرجعية وليس عام 2010 بعيدا ليقرر الفلسطينيون مرة أخرى من سينتخبون لقيادة السلطة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق