الشركات المساهمة العامة والتحول إليها

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

لا زالت التطبيقات العملية لقانون الشركات تصطدم بفراغ بعض نصوصه او بتعارضها مع جوهر احكامه. وتحتل الشركات المساهمة العامة جانبا كبيرا من نصوص هذا القانون حيث أولاها المشرع عددا كبيرا من المواد المنظمة لها. أهم تلك المواد بالطبع تلك التي تحدد كيفية تأسيس تلك الشركات ابتداء ، أي تلك التي تنظم طرق انعقادها سواء من الشركاء اولا او بالتحول اليها من نوع آخر من الشركات. وقد نص المشرع على جواز تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى شركة مساهمة عامة عبر سلسلة من الاجراءات للاستيثاق من الوضع الذي سيتحدد  وضع  الشركة عنده بعد عملية التحويل. اما الطريقة الأخرى للتأسيس فهي عبر اتفاق عدد من الاشخاص على تأسيس شركة مساهمة عامة والتي حسب نص القانون يجب ألا يقل رأسمالها عن نصف مليون دينار. وتلك الحالتين معرفتان في قانون الشركات تفصيلا. ولكن ما حكم الحالة التي تتأسس فيها شركة تضامن ، كنوع من شركات الاشخاص، ثم يرغب الشركاء لاحقا بتحويل صفتها إلى شركة مساهمة عامة؟

قانون الشركات لم يتطرق إلى تلك الحالة حيث اكتفى بالنص على تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، دون ان يعنى بشركات الاشخاص. اما مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة فهي ترفض التحويل مباشرة من شركات الاشخاص إلى الشركات المساهمة العامة بعلة عدم وجود نص يبرر إجراء هذا التحول المباشر. فلو شاءت شركة التضامن ان تتحول إلى شركة مساهمة فما عليها إلا ان تتحول اولا إلى شركة ذات مسؤولية محدودة ثم تتقدم بطلب التحول إلى شركة مساهمة عامة.

لا شك ان قانون الشركات يخلو من اجابة واضحة عن معالجة تلك الحالة. ولكن ثمة منطقا تشريعيا يسمح بإجراء هذا التحويل المباشر لشركة التضامن لذات الاسباب التي يسمح بها المشرع إجراء هذا التحويل لأشخاص عاديين لا تربطهم أية صلة ببعضهم بعضا ثم يتقدمون بطلب تأسيس شركة مساهمة عامة دفعة واحدة. أيهما اولى بالموافقة على طلبه، الشركاء المتضامنون الذين قطعوا شوطا في تجرتهم التجارية وأثبتوا نجاحا في عملهم وقدرات مالية قد تتعدى راس مال الشركة المساهمة العامة اضعافا مضاعفة، ام الاشخاص الذين لا تربطهم أية علاقة إلا قدرتهم على تأمين الحد الادنى من رأس المال؟

ومن جهة ثانية فإن شركة التضامن هي شركة اشخاص وبالتالي فإن التعامل معها هو بمثابة تعامل مع اشخاص، وبالتالي فإن ما نص القانون على منحه من حقوق لاشخاص طبيعيين لا تربطهم علاقة تجارية سابقة من الأَولى ان يتمتع به اشخاص طبيعيون يعملون في إطار شركة تضامن.

وإذا كانت الجهات الادارية عاكفة اليوم على تعديل قانون الشركات فمن المناسب لها ان تبحث في اضافة نص جديد يسمح لشركات الاشخاص ان تتحول مباشرة من دون حاجة بها إلى الوقوف في محطة نوع من الشركات قد لا تفيدها. 

التعليق