أيمن الصفدي

تغيّر حماس مرهون بالتغير الأميركي والإسرائيلي

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

هو زلزال سياسي بكل المقاييس. وستقلب ارتداداته السياسية المعاييرَ في فلسطين واسرائيل كما المنطقة وأميركا وأوروبا وكل من يؤثر ويتأثر بالصراع العربي الاسرائيلي. لكنّ حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ستكون الأكثر تأثراً بهذا الزلزال الذي فجرته بفوزها الساحق بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، لتبدأ بذلك حقبة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

ستجد "حماس" نفسها الآن في مواجهة تحدي التحوّل من حركة مقاومة ثورية الى حكومة تتحمل مسؤولية ادارة شؤون شعبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهذا تحد جسيم.

فحماس أمس تكوّنت ونمت من أجل تحرير أرضها معتمدة المقاومة المسلحة سبيلاً رئيساً لتحقيق ذلك، غير أنها اليوم مضطرة إلى دخول لعبة السياسة التي كانت رفضت الأسس التي صنعتها، بدءاً باتفاقيات أوسلو ومروراً بالمحطات السياسية الحاسمة التي تبعتها.

وواضح أن "حماس" لن تستطيع الاستمرار في منهجية عملها حركة ثورية فحسب. وسيكون لكل قرار تتخذه الآن ردود فعل تتجاوز خصوصيتها لتؤثر على الشعب الفلسطيني.

فالفلسطينيون في حاجة للدعم المالي الأميركي والأوروبي الذي يموّل مشاريع البناء ويدفع رواتب موظفي الدولة التي تعاني الفقر والبطالة وتدني مستوى الخدمات في مختلف نواحي الحياة. وستعتمد استمرارية هذا الدعم على قدرة حماس تلبية الشروط التي تفرضها الدول المانحة وأهمها الاعتراف بالعمل السياسي سبيلاً وحيداً لحل الصراع مع اسرائيل.

وهذا يستدعي أن تعيد حماس صياغة عقائديتها السياسية ويتطلب قرارات سريعة حول الدور الذي تريد من فصائلها المسلحة ان تقوم به، لأن اسرائيل سترى أي عمل عسكري لهذه الفصائل إعلانَ حرب في ظل قيادة حماس المرتقبة للحكومة الفلسطينية.

التحدي الاكبر اذن في حقبة ما بعد "فتح" هو تحد "حماسي" داخلي لن يكون من السهل مواجهته في ظل التغيرات الجوهرية التي ستضطر حماس الى إدخالها على برنامج نضالها الوطني ومن ثم اقناع ناخبيها بها.

غير ان تحول حماس من منظمة ثورية الى كيان سياسي حاكم سيعتمد ايضاً على كيفية تعامل اسرائيل والعالم معها.

فحماس ستحكم بشرعية عملية انتخابية حرة ونزيهة تمثل الاختيار الحر للشعب الفلسطيني، وعلى اسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما الاعتراف بذلك والتفاعل ايجابياً مع الواقع الجديد في الاراضي الفلسطينية.

وثمة ضرورة لأن تحرص اميركا على عدم العمل على عزل حماس، وعلى اسرائيل ان تسعى الى اطلاق مفاوضات حقيقية معها هدفها تحقيق السلام الذي يضمن حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، فعزل حماس لن يؤدي إلا الى دفعها نحو التطرف.

ومحاولة سرقة النصر الذي حققته حماس في صناديق الاقتراع لن يؤدي الا الى إغراق المنطقة في أتون صراع عسكري سيكون الأسوأ في تاريخ المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية.

صحيح ان على حماس ان تتغير بما يعكس دورها الجديد في المجتمع الفلسطيني. لكن على اميركا واسرائيل ان تتغيرا ايضاً حتى تكتمل شروط التغيير الايجابي في المنطقة.

التعليق