تسونامي حماس

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

 انقلاب غير مسبوق في النظام السياسي الفلسطيني أسفر عن فوز ساحق لحركة حماس في الانتخابات التشريعية يذكرنا بالانقلاب الاسرائيلي عام 1977.

   القراءة الأولية والإيجابية هي أن النظام السياسي الفلسطيني قد تحول من نظام أحادي القطبية تسيطر عليه حركة فتح الى نظام ثنائي القطبية تتنافس فيه كل من فتح وحماس. وفي هذا مكسب فلسطيني إذ لم يعد الشعب الفلسطيني في الداخل محكوما بخيارات فصيل واحد. والنتيجة الإيجابية الثانية أن الفلسطينيين تحت الاحتلال قدموا درسا لنا جميعا في المنطقة العربية بشأن انتقال وتداول السلطة بشكل ديمقراطي ليثبتوا مرة أخرى أن الشعب والشعب فقط هو مصدر الشرعية والسلطة.

   أسباب فوز حماس باتت معروفة بل ومتوقعة، وإن على درجة أقل، ولكن المهم الآن هو كيف ستتعامل حماس للمرة الأولى مع المجتمع الدولي وإسرائيل. فلم تعد حماس تمتلك رفاهية المعارضة الدائمة إذ أن من متطلبات السلطة والحكم الاعتدال والتعامل حسب موازين القوى السائدة بشكل يكفل للفلسطينيين حياة أفضل ويكفل لحماس الاستمرار في الحكم لفترة معقولة.

   مواقف حماس السابقة هي مواقف لا يمكن لها أن تجعل من حماس طرفا مقبولا للمجتمع الدولي وذلك لسبب واحد وهو تبني العمل المسلح داخل اسرائيل. والموقف الدولي يمكن تلخيصه بأنه لا يتعامل مع حكومة تضم عناصر ائتلافية تنادي بتدمير إسرائيل، فكيف إذن يمكن للعالم التعامل مع حكومة تسيطر عليها حماس؟

   موقف إسرائيل متوقع، بأنه لا يمكن التعامل مع حماس ولا يمكن ان تكون حماس شريكا. والمشكلة في الطرح الإسرائيلي أن السياسة الاسرائيلية القادمة لا تحتاج الى شريك فلسطيني بل نجاحها يعتمد على تغييب هذا الشريك. ويتناسى الاسرائيليون أن الذي قوّى حماس على حساب فتح هو تملص اسرائيل من عملية السلام وقيامها بإضعاف السلطة الفلسطينية، الأمر الذي لم يبقِ أمام الناخب الفلسطيني سوى الاتجاه الى حماس. فالتصويت لحماس لا يعني التصويت لتدمير إسرائيل بل هو صوت ضد فساد السلطة وعجزها وفشل عملية السلام ودعم الانتفاضة.

   ثمة عدد من السيناريوهات التي تتراوح بين التوقع باعتدال حماس وبالتالي تعاملها الإيجابي مع المجتمع الدولي الى انهيار السلطة نتيجة العزلة التي قد يفرضها المجتمع الدولي وعدم قدرة حماس على جلب التمويل اللازم لدفع رواتب الموظفين على الأقل . ويمكن القول ان الانتخابات قد رمت بالكرة في ملعب حماس. وعلى حماس أن تقرر بأي اتجاه ستذهب.

   يصر المجتمع الدولي على أن تنبذ حماس العنف وأن تلغي دعوتها لتدمير إسرائيل كشرط لقبولها في الحكم. والرئيس بوش أبقى الباب مفتوحا عندما قال ان على حماس أن تغير من مواقفها. وللتذكير؛ فقد رفضت الولايات المتحدة منذ عام 1975 أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية حتى تلبي ثلاثة شروط هي: الاعتراف بإسرائيل، نبذ العنف والتخلي عنه، والاعتراف بقرار 242. وعندما أعلن أبوعمارعن موافقة منظمة التحرير على الشروط الثلاثة قامت الولايات المتحدة ببدء الحوار.

لا يمكن أن تكون هذه دعوة منا لأن تقوم حماس بالتنازل من دون ثمن، ولكن علينا أن لا نتوقع أن يتفهم العالم قضيتنا الفلسطينية وحماس التي تنادي بالتحرير من النهر الى البحر تمسك بالسلطة.

   باختصار يمكن القول أن فوز حماس يشكل معضلة إستراتيجية للحركة: فهل تريد أن تقود الفلسطينيين بعقلية حزب معارضة أم بطرح برنامج عملي من أجل إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967؟

الأمر وإن كان منوطا بحماس. فهناك، في المقابل، عقلية إسرائيلية متحفزة لتحويل فوز حماس كانتصار لنهجها الأحادي الذي يتجاهل الشعب الفلسطيني.

   تشعر الأكثرية الاسرائيلية الآن، وكما ورد على لسان العديد من النخب سواء في السلطة أو المعارضة، بأن على إسرائيل أن تعمل على ضمان يهودية الدولة وترسيم الحدود الشرقية من جانب واحد دون انتظار تغير الموقف الفلسطيني. التحدي الأهم الذي على حماس مواجهته هو ضرورة إفشال هذه الاستراتيجية الاسرائيلية.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق