غياب شارون يخلط الأوراق

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

   بات في حكم المؤكد أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون للعودة للحكم معدومة نظرا لحالته الصحية. وإن نجا من الموت، فلن يكون بمقدوره السير على قدميه. وحتى لو حدثت معجزة وقاد شارون حزب كديما في الإنتخابات القادمة فإنه من المستحيل لشارون إقناع الجمهور الإسرائيلي بلياقته البدنية وقدرته على الاستمرار للسنوات الأربع القادمة، مما سينعكس بالسلب على حزب كديما.

   نسبة عالية من الذين سيصوتون لحزب كديما اتخذوا قرارهم لأن شارون هو رئيس الحزب، إذ أن هناك ثقة عالية في قدرته على قيادة إسرائيل في المرحلة الصعبة القادمة. ولا يمكن لأي من زملائه في حزب كديما بمن فيهم أولمرت أو بيرس أن يتمتع بنفس المكانة لدى غالبية الجمهور الإسرائيلي. ومع ذلك لا يمكن تقييم تأثير غياب شارون على فرص حزب كديما بشكل دقيق في الوقت الحالي، نظرا لأن الجمهور الإسرائيلي ما زال مصدوما وقد يحتاج لأسابيع حتى يحدد خياراته الإنتخابية.

   فالمشكلة هنا أن كديما هو حزب الشخص الكارزيمي الواحد، وبالتالي فإن غياب هذا الشخص يؤثر كثيرا وبخاصة إذا ما لاحظنا أن الحزب هو جديد ويفتقر لوجود مؤسسات داخلية وقانون داخلي ينظم عملية الانتقال أو حتى اختيار قائمة المرشحين القادمين. وبدون شك فإن غياب شارون سيضعف من الحزب. ومع أن إيهود أولمرت هو الخليفة الطبيعي لشارون بيد أنه يفتقر للكارزيما أو حتى المكانة التي يتمتع بها بيرس. بل نجزم أن نتنياهو له حضور سياسي وكارزيما أكثر بكثير من أولمرت.

   ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة لحزب كديما في ظل حقيقة أن شارون هو آخر القادة في إسرائيل بعد رابين. فشارون مصمم على تحديد حدود إسرائيل الشرقية من جانب واحد، وهو يتحلى بالقدرة والرغبة في مقارعة خصومه في الداخل والانتصار عليهم. وبالتالي فإن جيل أولمرت بحاجة لوقت طويل حتى يستطيع القيادة بنوع من الثقة. وقد يلجأ الى بيرس لقيادة الحزب وهو أمر غير مستبعد بيد أن بيرس له مشكلة معروفة وهي عدم القابلية للانتخاب إذ خسر الرجل تقريبا كل معاركه الانتخابية آخرها كانت أمام المغمور عمير بيرتس.

   المعضلة الأخرى بالنسبة لكديما هي ان شارون بقي صامتا بالنسبة لبرنامجه السياسي وهذا مقبول من شارون، ولكن ليس ممن يأتي بعده. لهذا السبب فإن وضع برنامج سياسي أمني سيكلف كديما بعض الأصوات اليمينية التي كانت مصممة للتصويت لشارون. لن يتمكن بيرس أو اولمرت من خوض الإنتخابات دون عرض برنامج على الجمهور الإسرائيلي. وعلاوة على ذلك فإنّ الكثير من الذين انضموا الى حزب كديما يمتازون بالانتهازية السياسية. وكان لبعضهم حسابات مفادها أن الالتصاق بشارون هو الوسيلة الوحيدة لضمان الوصول الى الكنيست، ومن ثم الى منصب وزاري كبير. فالكثير منهم ليس له وضع أو مكانة عالية في حزبه الأم، وعليه فان الانتقال الى كديما هو نوع من متطلبات البقاء السياسي. في ظل غياب شارون فان هؤلاء سيكونون عبئا على الحزب إذ لن يكون لبرنامجهم السياسي المصداقية التي يتمتع بها شارون.

   الخلط الأساسي سيتناول وضع الأحزاب التي سلمت في السابق بانتصار كاسح محتمل لحزب كديما بقيادة شارون. أما الآن فيبدو أنه بالإضافة الى زعيم حزب كديما القادم فإن كلا من عمير بيرتس ونتنياهو مرشح أيضا بشكل جدي لتشكيل الحكومة القادمة. ستعود الكثير من الأصوات الى أحزاب الليكود والعمل وشينوي بعد أفول نجم شارون من الساحة السياسية. وسيزداد الأمر صعوبة بالنسبة لحزب كديما إذا ما عادت بعض الرموز السياسية الى أحزابها الأم في الفترة القريبة التالية.

   على كل فإنّه من المبكر الحكم على اتجاه الحراك الجديد الذي أحدثه غياب شارون عن الساحة السياسية وجميع الاحتمالات مفتوحة. لكن من الواضح أن حزب كديما سيمر بظروف صعبة ما كان سيمر بها لو بقي أرئيل شارون مستمرا في زعامته. كما أنه من الواضح ان رؤية شارون للحل الأحادي ستتعرض للعراقيل وستوضع على الرف لبعض الوقت. وعليه فان الوضع الراهن سيستمر لمدة طويلة.

[email protected]

التعليق