أيمن الصفدي

برلمان العرب

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

في عامها الستين، تعلن الجامعة العربية ولادة البرلمان العربي. وتستقبل الحدثَ لحظة تاريخية تثبت، حسب مسؤوليها، ان التطور الديمقراطي في العالم العربي بدأ ينطلق، وأن الجامعة قادرة على التطور والتفاعل مع متطلبات العصر.

هرطقة سياسية هذه أم تفاؤل يتفجر من حجم اليأس العربي أم استمرار لتقليدية قول سياسي لا ينفك يواجه الواقع بالكلام الكبير الذي لا يمت للحقيقة بصلة؟.

فالبرلمان، بالتعريف، هو مجلس منتخب. وهذا شرط لا ينطبق على البرلمان العربي الجديد وعلى اكثرية اعضائه. فرغم أن الديمقراطية حق محروم منه السواد الأعظم من الشعوب العربية، تطرح الجامعة العربية البرلمان الجديد خطوة لتعزيز الديمقراطية في دولها الاعضاء!

فالبرلمان المعين يضم 88 عضواً يمثلون الدول العربية الـ 22 بنسبة تمثيل متساوية. ويبدو ان حقيقة عدم وجود برلمانات منتخبة، أو حتى برلمانات معينة، في الكثير من هذه الدول، تفصيل لم تتوقف عنده الجامعة كثيراً. فالمهم أن تمثل كل دولة عربية بأربعة اعضاء، من دون أي اهمية لحقيقة أنهم ليسوا برلمانيين، بالمعنى السياسي، وحتى القانوني، للكلمة.

كان بإمكان الجامعة العربية أن تطلق على المجلس الجديد الذي ستضيفه الى القائمة الطويلة لمؤسساتها غير الفاعلة اسماً غير البرلمان، لترفع عن نفسها الحرج. ولا شك أن خطوتها كانت ستستقبل بسخرية أقل لو أن المؤسسة الجديدة سميت مجلساً استشارياً تختار الدول الأعضاء ممثليها فيه.

ولم يكن ضروريا أيضاً أن توظف المناسبة للحديث عن انجازات وهمية للجامعة العربية. فما الذي فعلته الجامعة خلال الاعوام الماضية لتستحق المديح الذي نالته أمس؟ وهل تُمدح على وقوفها عاجزة امام قضايا محورية في تاريخ العرب الحديث؟.

لقد كان دورها مهمشاً في حرب الخليج الثانية. ولم تقم بأي فعل مؤثر في معالجة الملف العراقي قبيل سقوط نظام صدام حسين وبعده. واكتفت بدور المتفرج على تطورات الأحداث في دارفور. وها هي مرتبكة الدور والرؤية في محاولتها التدخل في الملف السوري اللبناني، لا تفعل شيئاً لحماية لبنان من الجرائم التي تقتل ابناءه، ولا تحمي سورية من سياساتها.

لا يحتاج العرب الى دلائل أخرى على عجز جامعتهم. ولا يطلبون جسماً جديداً يحمل اسم برلمان بإيحائيته الديمقراطية التي لم تنتجه أو اعضاءه. ما يحتاجه العرب هو جهد عملي لإخراج الجامعة من حال العجز التي أحالتها مهرباً من مواجهة الواقع، ومنبراً للاجتماعات التي تجتر الكلام ذاته وتستنسخ  القرارات ذاتها.

كانت الجامعة وعدت شعوب دولها بالاصلاح. لكنّ أحداً لم يلمس أي خطوات عملية لتحقيق ذلك، وكأن حال الجامعة مرآة حال أعضائها.

التعليق