سياسات التحوط بين القطاعين العام والخاص

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

الاحتياطيات بمفهوم اقتصاديات القطاع الخاص تعني ذلك الجزء من موجودات الشركة التي يتقرر وضعها لمواجهة أي أمر قد تتعرض له الشركة في المستقبل. ولأنه جزء من موجودات فإن تقييد هذا الجزء عبر وضعه موضع التخصيص يلزم أصحاب القرار ألا يعتمدوا في نشاطهم التوسعي على هذا الجانب من أموال الشركة إلا إذا كان التخصيص بذاته قد تقرر لغرض التوسع.

وتكمن أهمية التخصيص في عمل الشركات التجارية بأن التعبير عنها لا يتم في حساب خارجي عن أموال الشركة بل في كونه يجري على هيكل الحسابات العام للشركة سواء من حيث التعبير عنه في جانب الموجودات او في جانب حقوق الملكية.

ولكن بخلاف القطاع الخاص فإن وضع الموارد موضع التخصيص في القطاع العام لا يتمتع بمميزات التخصيص في العمل التجاري الخاص. وعليه فإن أخذ الاحتياطيات في التخطيط المالي الرسمي قد لا يحقق الفائدة المرجوة منه ما لم يتناسب مع حجم الأصول التي تعتمد عليها السلطة التنفيذية في إدارة القطاع العام.

ولأسباب  تعود في جذورها إلى طبيعة عمل الادارات الحكومية فإن عملية أخذ الاحتياطيات تأتي في معظم الاحيان مجزأة وموزعة على ادارات السلطة التنفيذية بدون وجود انسجام بين مفرداتها ولا مع حجم الأموال العامة المتمثلة بمجمل الحقوق التي تمتلكها خزينة الدولة.

لا شك ان نظام المحاسبة الحكومي يعنى بما تجنيه الحكومة من ايرادات والأوجه التي ستنفق عليها تلك الايرادات طوال العام المالي.

والفارق بين الاثنين يعني إما فائضاً في حساب الخزينة - وتلك حالة قلما تتحقق - أو عجزا وهو الغالب الأعم. وإذا وقع العجز على بنود إنفاق رئيسية فعلى السلطة التنفيذية الاقتراض من الخارج أو من الداخل تغطية لهذا العجز.

 أما إذا كان بإمكان الحكومة الاستغناء عن بعض بنود الموازنة فبإمكانها التغلب على العجز عبر الاستغناء عن بعض المصاريف او المشاريع الرأسمالية. وبكلتا الحالتين فمن الواضح ان الايرادات العامة او النفقات العامة لا تلزم السلطة التنفيذية التقيد بمعايير التحوط ضد مخاطر العمل الاقتصادي أسوة بعمل القطاع الخاص بل لها ان تقدر ذلك كما تستنسبه بدون أية ضوابط تحدد لها طرق الالتزام بذلك. ولنا ان نتخيل كيف تلزم معايير المحاسبة الدولية الشركات الخاصة التقيد بسياسات التحوط عبر أخذ المخصصات واضعة من المعايير ما يمثل عبئا على عمل الشركات التجارية إذا ارادت الالتزام بجمل احكامها.

 كما وبظروف معينة فإن مخالفة تلك المعايير تحمل تبعات قانونية وجزائية سواء لإدارات الشركات أو لمدققي حساباتها. ولكن وبحكم التحول المتواصل بشخصية القطاع العام نحو الخصخصة فمن باب أولى اليوم الا تقتصر الرقابة على الشركات التجارية من اجهزة السلطة التنفيذية بل بات من الأولى، وضع السلطات التنفيذية موضع الرقابة حول مدى التزامها بسياسات التحوط ضد مخاطر المستقبل لانها أشد تأثيراً على حقوق المجتمع من أي نظام آخر.

التعليق