أمن وإجراءات

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

نؤكد  ابتداء على اهمية الحفاظ على الامن وحياة الناس وسلامة المؤسسات عبر اجراءات تحمينا جميعا، وتعطي لكل منا استقرارا شخصيا وعائليا في تنقلاتنا وحياتنا اليومية، والتوافق على ان الجهد الكبير الذي تقوم به كل الجهات المعنية محل تقدير فهو لمصلحتنا ولغاية لا يختلف عليها اثنان من الأردنيين.

ما يمكن ان نختلف عليه هو تفاصيل الاجراءات التي يفترض ان تحقق توازنا في معادلة حفظ الامن وعدم صناعة معاناة للناس، وان تبتعد هذه الاجراءات عن التعميم والاستغراق في الشكليات.

بين يديّ مثال لأحد المستشفيات الرسمية في الزرقاء، وربما يتكرر ما فيه في اخوانه من المستشفيات الأخرى، حيث تم منع سيارات المرضى والزوار ومراجعي قسم الطوارئ وغيرها من الدخول الى ساحة المستشفى وتم وضع سيارة اسعاف على الباب لحمل المرضى الى الداخل وتخصيص ساحة ترابية بعيدة لوقوف السيارات، او الوقوف على جانب شارع الجيش المكتظ بالحركة، وربما انتظار شرطي السير المتحفز لتحرير المخالفات.

هذه الاجراء قد يراه البعض طبيعيا، لكن الجانب الشكلي ان سلطة منع السيارات من الدخول تحولت الى مصدر للواسطة، فعندما تدخل ستجد سيارات كثيرة في اماكن مختلفة سواء لكادر المستشفى او لزواره، حتى في الجانب الامني فليس هناك اجراء سوى معاناة رواد المستشفى!

وهناك مؤسسة رسمية اخرى لا يدخلها الا من يحمل تصريحا رسميا وموثقا، لكن الجديد منع السيارات من الدخول باعتبار هذا ضمانة لحماية المؤسسة، لكن هذا المنع انتقائي ايضا. فهناك الكبار والمحظوظون, اي ان المنع يمكن ان يزول بواسطة او تدخل، واحيانا تؤخذ الهواتف الخلوية التي تحتوي على كاميرا.  مرة اخرى فالتشدد على من لا يملك فرصة للحصول على الاستثناء, وهذا يعني شكلية الاجراء.

لا اقصد من هذا الحديث تفاصيله بل الفكرة القائمة على اتخاذ اجراءات تجلب المعاناة ولها بديل وبدائل تجعل الجميع قادرين على تحقيق هدف الامن والاستقرار. فمثلا تقوم الفنادق بالتدقيق على ابوابها عبر اجهزة الكترونية، ونقف جميعا مقدرين ضرورتها ملتزمين بها، لكن هل اخلاء المؤسسات من سيارات المرضى واجبارهم على البحث عن مواقف بعيدة هو الامن الذي نريده. واذا طبقنا هذه القاعدة فسنخلي الفنادق من السيارات في كراجاتها، وسنطبق هذا على المستشفيات الخاصة والعامة والجامعات، ولو فكرنا بطريقة "المجموعة الارهابية" فالاسواق يفترض ان تخلو من السيارات الواقفة على جوانبها، وهكذا فنحن امام سلسلة لا تنتهي من المعاناة التي قد لا تحقق ما نريد لكنها تلتزم بكتب رسمية واجراءات عامة.

مرة اخرى لا نختلف حول الهدف وضرورة حفظ امن الاشخاص والمؤسسات، لكن الاجراء المناسب يأتي في مكانه وحدوده لا أن يتحول الى نمط ازعاج لا مبرر له. وعلينا ان نتذكر اننا بحاجة الى اجراءات مستمرة وجزء من نمط حياتنا اليومية وليست (شدة غربال) او ردة فعل والاجراء المستمر يحتاج الى مواصفات مدروسة.

في احدى المؤسسات يبرر البعض التشديد العام وعدم ادخال سيارات بأن هذه السيارة قد تكون تعرضت للتفخيخ دون علم صاحبها، وان السماح بإدخالها الى حرم المؤسسة قد يعني تفجرها. وهذا المنطق اذا استسلمنا له سيعني ان كل سيارات الاردنيين مشبوهة! وانها محظورة من الدخول الى اي مكان عام او مجمع تجاري او مدرسة او مستشفى.

نقترح على من يتولون التفكير بهذه الاجراءات مراعاة استمراريتها، وان لا تكون سببا لمعاناة يومية، وان لا تكون زيارة مريض او الذهاب الى مؤسسة مصدر نكد وازعاج وتعب لا مبرر له. فمن قام بقتل المدنيين في الفنادق جاء بطريق واجراءات نعلمها جميعا، واساليب تفكير جماعات القتل معلومة ايضا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق