انتصار جبران تويني على القاتل!

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

اذا كان الذين اغتالوا جبران تويني يعتقدون ان الشهادات ستتوقف عن الصدور، فان صياح الديك في اليوم الذي تلا الجريمة كان دليلا ساطعا على انتصار الدم على السيف وانتصار الحرية على الانظمة الديكتاتورية وعلى رأسها النظام الامني الذي شاء مرة اخرى تغطية جرائمه بجريمة جديدة لا يدري هذا النظام ان الخطأ لا يعالج بخطأ اخر وان الجريمة لا يمكن ان تغطي جرائم.

لم يكن جبران تويني مجرد شاب طموح يقاتل من اجل استقلال لبنان ومن اجل الحرية والعدالة والتقدم في العالم العربي كان اكثر من ذلك بكثير. كان يدير اهم مؤسسة اعلامية عند العرب, مؤسسة رفعت نصب عينيها نقلهم الى القرن الواحد والعشرين في حين ان الكثيرين متشبثون بالجهل والجهالة والجاهلية.

من هذا المنطلق، فان مسؤولية دم جبران تويني مسؤولية عربية، على الانظمة العربية كلها دون استثناء، الخروج عن صمتها وقول ما يجب قوله عن المجرم الذي يقف وراء الفاجعة التي حلت بلبنان. إما أن يقول العرب رأيهم وإما أن يختاروا تغطية المجرم كما فعلوا في العقود الاخيرة، عندما رفضوا الاعتراف بأن التغطية على جرائم الاغتيال التي يرتكبها هذا النظام انما هي مشاركة في هذه الجرائم.

واجه جبران تويني النظام الامني الذي اختار قلم لبنان على طريقة المافيات منذ البداية. اعتمد خيار المواجهة عندما كان غيره لا يزال يفضل المهادنة. وفي احيان كثيرة، بدا جبران تويني متهوراً الى ان تبين انه كان على حق، خصوصا عندما استشهد رفيق الحريري العربي الاصيل الذي سعى الى خدمة لبنان وحمايته من المؤامرات، الى ان تبين ان المؤامرة عليه اكبر من تلك التي كان يتصورها العقل السليم.

سينتصر جبران تويني على القتلة، وستبقى روحه المقاومة في جسد كل منا ما دامت "النهار" مستمرة في الصدور. انها الصحيفة التي تستحق الحياة، لان من دونها لا لبنان حضاريا ولا عروبة حقيقة ولا عروبة على علاقة بالمستقبل.

من دون "النهار"، هناك فقط اشباه رجال من الجبناء الذين لا يحسنون شيئاً في الحياة سوى القتل وخدمة اعداء العرب والعروبة من حيث يدرون اولا يدرون. والارجح انهم يدرون.

القاتل هو الجبان، اما الشجاع فهو جبران تويني الذي اصر على قول كلمة حق في وجه الظالم الذي لا يتجرأ سوى على لبنان واللبنانيين معتقدا ان الانتصار على لبنان واللبنانيين بديل من الانتصار على اسرائيل. اما الواقع, فيتمثل بان الانتصار على لبنان واللبنانيين ليس سوى خدمة لاسرائيل التي لا تتمنى ان يكون وجه العرب سوى وجه ذلك النظام الذي قتل جبران تويني وقبله رفيق الحريري وباسل فليحان و"ابو طارق" ورفاقهم ثم سمير قصير وجورج حاوي وحاول اغتيال مروان حمادة والياس المر ومي شدياق.

مرة اخرى الخطأ لا يعالج بالخطأ، بل بالتراجع عن الخطأ. والجريمة لا تغطيها جريمة اخرى. عاجلا ام آجلاً سيدفع القاتل الثمن. سيدفع ثمن هروبه الى الامام. مشكلة القاتل ليست مع لبنان واللبنانيين، فمشكلته هي مع المجتمع الدولي الذي بات يدرك ان عليه رفض تلك الجرائم التي لا تستهدف سوى افضل اللبنانيين والعرب من اجل استمرار نظام لا مستقبل له.

هنيئاً لجبران تويني بشهادته. لقد انتصر على القاتل. انه ينتصر عليه كل يوم يصيح فيه الديك.. ديك "النهار", ديك لبنان, ديك العرب الاوفياء لعروبتهم الرافضين العمالة لاسرائيل.

كاتب لبناني مقيم في لندن

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اغتيالات بالجمله (عبدالحليم المجالي)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2005.
    فى لبنان اغتيالات ومنها اغتيال جبران توينى وفى العراق اغتيالات وفى فلسطين والاردن ومصر والجزائر وفى كل ارجاء الوطن العربى ، اغتيالات اشخاص وافكار وآمال ومشاعر وبالجمله ، ابطالها من كل لون واتجاه والضحايا من كل الفئات وان اختلفت التسميات والاسباب يبقى هناك اغتيال . لااحد يخالف الكاتب بما يطالب به فكشف الجناة مطلب شرعى ومعاقبتهم واجب قانونى ولكن الملفت للنظر هو الاهتمام الزائد باغتيال دون الاخر وارتفاع الاصوات بمناسبة دون اخرى ، والاشارة الى مجرم دون غيره . اليس من العدل ان نعدل فى مشاعرنا وان نتألم لحالنا بشكل عام وان نعيد حساباتنا بنضالنا وباشكاله واهدافه واساليبه ؟ وان نعمل بالمثل القائل الوقايه خير من العلاج ؟ اننا بحاجة الى اعلام منصف بناء ومبدع يضع الامور فى نصابهاوانا احترم مشاعر محبى توينى وعلى ايضا ان احترم مشاعر كل من يتعرض احد من طرفه الى اغتيال . اذا استثنينا نظرية المؤامره فمن المؤكد ان العملية لبنانية فى تخطيطها ومنفذيها ويحضرنى وانا اترحم على كل من تم اغتيالهم قوله عليه الصلاة والسلام القاتل والمقتول فى النار وذلك عندما يوجه سلاح الاخ -المفترض- لاخيه .