أيمن الصفدي

الحرية لا تُقتل

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

تُكلم الزميلة "النهار" مرة أخرى.

قبل أشهر سقط سمير قصير شهيداً في معركة الحرية التي اطلقها اللبنانيون بعد أن سئموا القمع والتنكيل والوصاية.

وأمس قضى النائب الصحافي جبران تويني، رئيس مجلس إدارة "النهار"، ضحية جريمة أخرى تحمل بصمات القوى الظلامية ذاتها التي اغتالت رفيق الحريري وجورج حاوي وقصير.

وليس ثمة ما يطمئن الى ان مسلسل القتل سيتوقف. لكن عبثاً يحاول القتلة ايقاف مسيرة الحرية التي تدفعها عزائم ملايين اللبنانيين وعطشهم الى العيش بأمن وكرامة على تراب وطن مستقل سيد.

آمن جبران تويني، كزميله في "النهار" سمير قصير، بحق لبنان في استعادة حريته. وكانت "النهار" منبر الفكر الحر الانساني المستنير، وحملت راية النضال الفكري من أجل أن يعم الأمن والسلام والحرية لبنان.

اعتمدت "النهار" الفكر سبيلاً لرفع الظلم والظلام عن بيروت. لكن العدو لا يملك قدرة المواجهة الفكرية. لذلك لا ينفك يلجأ الى السلاح الوحيد الذي حفظ وجوده: القتل والإرهاب والتخريب والترهيب. فيرد على الكلمة بسيارة مفخخة، غير آبه بقدسية حياة، وغير مدرك لعبثية مسعاه.

لكن الحرية لا تقتل. تقمع حينا، تستباح طوراً، وتغتصب زمناً. لكنها تملك أدوات اعادة انتاج ذاتها بصورة اكثر قوة وأشد صلابة وأكبر قدرة على التصدي لاعدائها. وتلك قصة لبنان. تلك قصة "النهار". ايمان مطلق بحق الانسان اللبناني بالحرية. وولادة بعد كل موت. فربيع لبنان سيعود يزهر. دم شهداء لبنان يمده بالحياة. و14 آذار هو موعد سنوي لانبعاث جديد.

اغتيل جبران تويني في اليوم الذي قدم فيه ديتلف ميليس تقريره حول اغتيال رفيق الحريري الى مجلس الامن الدولي. وربما في اغتياله في هذا الموعد قطعٌ لكلام كل من يحاول ان يشكك في الحاجة الى تحقيق دولي في اغتيال الحريري والضرورة لأن يتولى المجتمع الدولي محاكمة المتهمين.

ثمة ضرورة لأن يقف العرب الى جانب لبنان. ثمة واجب أن يقال لسورية تعاوني مع التحقيق الدولي. وثمة حق للبنان في ان يعاقب كل من استباح أمنه وأراق دم الابرياء من ابنائه.

وللاستاذ الكبير غسان تويني أحر مشاعر العزاء في مصابه. ولا تملك "النهار" الا ان تبقى منبرا للفكر الحر ولنشر التنوير في مشرق أغرقته أنظمة مارقة وشبكات ارهابية في غياهب الظلم والظلام.

والحقيقة اننا تعبنا من تقديم العزاء للأصدقاء والزملاء في لبنان. وحان ليد القتل أن تبتر. فلا يستحق اللبنانيون أن يعانوا كل هذا القهر لأنهم يريدون أن تعود بيروت عاصمة فكر وحرية وديمقراطية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا يريدون من رجال الصحافة. ؟ (جمال gamal)

    الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2005.
    من المسؤول عن هذه الإغتيالات لرجال الصحافة. ومن يدفع الثمن ؟نعم أنه القلم الحر , والراي الحر , أنني اعتقد ان حرية الصحافة لا زالات قائمة رغم انف الجميع , اقول لكل من تسول له نفسه بلإعتداء على الصحافة الحرة ورجال الصحافة أن الإغتيالات فتفيد لان الحقيقة نرها بعين لاتراها الشمس . وشكرا
  • »أختلف و أرفض (نواف صالح الزيود)

    الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2005.
    أختلف اختلاف شبه كامل مع السيد تويني في طروحاته، ولكن لا يمكن القبول بهذا القتل المجاني و الارهاب والتفجير تحت اي مبرر او ظرف.. لبنان بديمقراطيته وحريته منبر اشعاع للعالم العربي وصحافته كانت على الدوام كذلك...
    حمى الله لبنان والأردن