ضربة أخرى لحزب الليكود!

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

ثمة مؤشرات واضحة تجعلنا نستنتج أن حزب الليكود هو في طريقه لتلقي هزيمة انتخابية غير مسبوقة. إذ تلقى الحزب ضربة قوية أثر خروج الوزير تساحي هنغبي (الذي كان يشغل منصب رئيس مركز الليكود) من الحزب والانضمام الى حزب كديما الذي أسسه شارون حديثا.

بدون شك. فإن هنغبي هو انتهازي من الطراز الأول ولا يعبر خروجه عن عدم رضاه عن اداء حزب الليكود، بقدر ما يعبر عن رغبته في الانضمام للحزب الذي يعتقد بأنه سيشكل الحكومة القادمة لعله يحصل على نصيبه من الكعكة أو ليكون في موقع أفضل لمواجهة إدانة قضائية ضده باتت شيكة.

والضربة الأخرى التي تلقاها حزب الليكود هي حضور عدد من رؤساء فروع حزب الليكود ورؤساء البلديات من اعضاء الليكود مهرجانا انتخابيا أقامه عمير بيرتس، وأعلنوا عن رغبتهم في التصويت لصالح حزب العمل. ويعلل هؤلاء بان سياسة الليكود في معالجة الوضع الاقتصادي قد أخفقت في ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء، وأن برنامج عمير بيرتس في هذا المجال أفضل بكثير. وسبق أن هاجم نتنياهو خطة عمير بيرتس الاقتصادية لأنه يعرف مدى استجابة الشرائح الفقيرة لنداءات بيرتس.

المؤشر الثالث على استفحال حالة الضعف هو أن ما بقي لنتنياهو وحزبه هو فقط منافسة اليمين المتطرف على الأصوات المتبقية. ولهذا السبب أطلق نتنياهو حملته الانتخابية على قيادة حزب الليكود مركزا على الموضوع الأمني وضرورة الاستناد على القوة التي بنظره هي الأساس الوحيد الذي يضمن وجود إسرائيل. كما ركز على التبادلية وهذا امر ليس بجديد من نتنياهو. وبالتالي فيكاد المرء ان يكون غير قادر على التمييز بين مواقف الليكود بزعامة نتنياهو في حال نجاحه في انتخابات الليكود والأحزاب المتطرفة الأخرى التي تنادي بالمبادئ نفسها.

فبالرغم من ضبابية نتنياهو وتفاؤله المصطنع، فان الأمر يبدو أكثر قتامة داخل صفوف حزب الليكود. وهذا شاؤول موفاز وزير الدفاع والمنافس لنتنياهو على زعامة الليكود يعترف بأن الوضع اصبح معقدا بالنسبة لحزبه أثر انشقاق الوزير هنغبي. من هنا قد يتحول حزب الليكود على أثر الانتخابات القادمة الى حزب هامشي وغير مؤثر في عملية صناعة القرار في اسرائيل. وقد يعيد هذا الوضع الى الأذهان الوضع المتردي الذي تمتع به حزب حيروت (قبل أن يصبح الاسم الليكود) في الخمس وعشرين سنة الأولى من عمر الدولة.

من الملاحظ أن شارون يتميز بأنه يقيم الشيء، ثم لا يلبث أن ينتفض ضده ويدمره. وهكذا نجد موقفه من الاستيطان في غزة إذ كان يعتبر المعبر الأول عن مصالح المستوطنين. وهو الآن يلحق بضرر كبير في الحزب الذي كان وراء تأسيسه عام 1973. يعتمد شارون في هذا التكتيك على مواقف الجمهور الإسرائيلي الذي يؤيد شارون أكثر من أي مرشح آخر - كما تفيد الاستطلاعات الأخيرة- . فمن الواضح أن الجمهور الاسرائيلي الواسع لا يأبه كثيرا بالاستيطان ولديه قناعة أن الانسحاب من الأراضي المحتلة مسألة وقت ليس إلا. والأهم من ذلك أن الجمهور الاسرائيلي يعتقد بأن شارون دون غيره قادر على تنفيذ انسحابات قادمة، وبالتالي يستحق الدعم. وقد زاد من ذلك الاعتقاد تصريحات شيمعون بيرس بأن شارون هو الوحيد القادر على تغيير الأمور في العملية السلمية.

إذن ينجح شارون هذه المرة في إعادة تعريف المركز واحتلاله بشكل قوي وبهذا يفقد حزب الليكود للمرة الأولى في العقدين الماضيين القدرة على الإدعاء بانه يمثل مركز السياسة الاسرائيلية. وتقودنا هذه القراءة الأولية للخارطة السياسية في اسرائيل الى القول بان حزب الليكود سيصبح على هامش السياسة الاسرائيلية وبعيدا عن التيار المركزي في اسرائيل.

التعليق