ياسر أبو هلالة

إياد علاوي رئيسا لوزراء العراق

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

الهجوم الذي تعرض له رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي في النجف يعكس حضور الرجل لا ضموره. ومسارعته إلى اتهام الحكومة الحالية والتيار الصدري بالوقوف وراء الهجوم عليه ليس تجنيا؛ فالنجف يسيطر عليها طرفان لا ثالث لهما: فيلق بدر وجيش المهدي عسكريا وأمنيا، والمجلس الإسلامي الأعلى ومكتب الشهيد الصدر سياسيا.

لماذا تصطف القوى الشيعية الرئيسة ضد علاوي؟ وما الذي يدفع المرجعية إلى الخروج عن حيادها، ودعوة الناس علنا إلى عدم انتخاب القوى العلمانية، أي عدم انتخاب علاوي؟ الاصطفاف سببه أن الأميركيين، عسكريين وسياسيين، حسموا أمرهم تجاه الرجل الذي بدا لهم أكثر فهما للمعضلة العراقية، وأقدر على التعامل معها من التيار المحسوب على إيران.

في لبنان، كان يقال عند الحديث عن انتخاب الرئيس اللبناني إن ثمة ناخبا واحدا هو الرئيس الأسد(الأب والابن من بعد)، وذلك لسبب بسيط هو وجود الجيش السوري وأذرعه الاستخباراتية في لبنان. وفي العراق، ثمة ناخب واحد هو الرئيس بوش. وكما كان غازي كنعان ورستم غزالة من بعده يديران العملية الانتخابية، فإن زلماي خليل زاد، ومن قبله بريمر، يديران انتخابات رئاسة الحكومة العراقية.

قائمة الائتلاف الحاكمة ليست أقل حماسة للأميركيين من إياد علاوي، لكن الأميركيين فقدوا حماسهم تجاهها بسبب لونها الطائفي الفاقع، وهو ما لا يتهم به علاوي الذي بنى صورته باعتباره علمانيا من أصول شيعية. وهو الوحيد في الأوساط الشيعية الذي لا تربطه علاقات ودية بالمرجعية السيستاني الذي سبق أن وجه لعلاوي انتقادات سرا وعلانية.

تمكن زلماي خليل زاد، بدعم من العسكريين الذين يدفعون الثمن الأغلى على الأرض، من إقناع الإدارة بضرورة إدماج السُنة من خلال فتح حوار مباشر مع من يتبنون خيار المقاومة، ورفع الحظر عن البعثيين، والوحيد من الشيعة القادر على تنفيذ هذه الاستراتيجية هو إياد علاوي الذي مهدت له الطريق عبر قانون انتخابي يكسر الكتل الكبيرة التي هيمنت على الجمعية التأسيسية ويوزعها إلى كتل من الحجم المتوسط والصغير لا يجمعها غير زلماي خليل زاده، وهو خبير بها منذ تولى ملف العراق قبيل الحرب.

الخطوة الكبرى لعلاوي إعادة الجيش العراقي بقياداته السابقة ولو كانت بعثية، فهذا الجيش هو القادر على الحلول مكان الجيش الأميركي الذي يستعد للانسحاب. لكن علاوي سيجد مقاومة شرسة من طرفين، وبدرجة أقل من طرف ثالث. علاوي اتهم الحكومة بمحاولة اغتياله، أي أن قائمة الائتلاف، من المجلس الأعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري، متهمون منذ اليوم باغتياله، والتيار الصدري تحديدا لا ينسى أن حكومة علاوي هي من حاصرته في النجف، وقتلت مع الأميركيين نحو ألف من جيش المهدي. كذلك، فإن إيران لن تكون بعيدة، وستكون داعما بشكل حاسم للتيار الشيعي الديني. أما الطرف الثاني الذي يبدو نقيض الأول، فهو"القاعدة"؛ إذ أعلن الزرقاوي عن محاولات لاغتيال علاوي إحداها مصورة في فيلم "ويكون الدين كله لله". أما الأكراد، الطرف الثالث، فلن يكونوا متحمسين لعلاوي لأنهم بحاجة إلى رئيس وزراء ضعيف يبقيهم الطرف الأقوى في المعادلة العراقية.

مقابل ذلك، يجد علاوي دعما أميركيا حاسما -بعيدا عن ثنائية وزارة الدفاع والخارجية وانقسامات الإدارة التي أضعفته في وزارته الأولى- معطوفا عليه إجماع عربي بشأنه. وهكذا، فإن من يعادي علاوي أو يواليه عليه أن يستعد للتعامل معه باعتباره رئيس الوزراء العراقي المقبل، بمعزل عن نتائج الانتخابات المزمعة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق