جميل النمري

شبح الحلّ الذي توارى مؤقتا

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

المداعبة التي أفلتت عبر الميكروفون من رئيس مجلس النواب المنتخب، عبدالهادي المجالي، "اذا بقينا" تشي بأن شبح الحلّ  - حلّ مجلس النواب - الذي لاح قريبا جدا، لم يتبدد نهائيا، وإن ابتعد قليلا.

هناك سيناريو يتصل بمشروع الاصلاح السياسي، ويتحدث عن دورة غير طويلة تنتهي حال الانتهاء من اعداد قانون جديد للانتخاب يقرّ كقانون مؤقت، وتتم الدعوة على اساسه إلى انتخابات جديدة مطلع الصيف المقبل، بينما يرى البعض ان ابقاء شبح الحلّ ماثلا هو نوع من الضغط على النواب، لخفض منسوب الشغب على الحكومة.

والاشاعات حول المجلس سادها الالتباس، منذ البداية، بين افتراض ان ثمّة غضبا على المجلس بسبب تمرده، وصل الى درجة التفكير بحلّه، وبين افتراض ان ثمّة عدم رضى بسبب تردّي الاداء، أوصل صاحب القرار الى القناعة بأن الاصلاح يقتضي إفراز مجلس من طراز جديد عبر تغيير القانون.

المشكلة ان كل ما يقال، همسا وتسريبا، لا يمكن اعتماده كمعلومة، وليس هناك وجهة نظر معلنة يمكن مناقشتها. ومن المؤكد ان حلّ المجلس كان اقتراحا موجودا، خضع للنقاش على مستوى معيّن، لكن المعطيّات تتغيّر، ولا يمكن الجزم بما ستكون عليه عناصر الصورة بعد بضعة اشهر.

لدينا حكومة جديدة خلقت جوا جديدا، ويجب ان نرى كيف ستبدو العلاقات النيابية الحكومية والنيابية - النيابية خلال هذه الدورة. وقد جرت الانتخابات لرئاسة المجلس من دون تدخل او اتهامات بالتدخل من جانب السلطة التنفيذية، بعكس جولات سابقة سادتها اجواء محمومة واتهامات متبادلة انعكست سلبا على العلاقة مع الحكومة، وقد نال حكومتَي الفايز وبدران ما نالهما من شظايا التراشق بين مكونات مجلسٍ بدا صعب المراس احيانا، ومضطرب الاداء احيانا اخرى.

قد يتغيّر مشهد التجاذبات التي حكمت الاداء في الدورة السابقة، وقد تسود علاقات داخلية في المجلس ومع الحكومة أكثر ايجابية، لكن ليس منطقيا ولا ديمقراطيا افتراض ان هذا سيكون اساس الحكم على بقاء المجلس او حلّه. الشيء الوحيد الذي يبرر حلّ المجلس هو الدعوة إلى انتخابات جديدة، وفق قانون جديد، انعكاسا للرغبة في تسريع وتيرة الاصلاح السياسي. لكن، ماذا لو ظهر المجلس مستعدا للتلاقي مع مشروع تغيير قانون الانتخاب، بل ومع مبدأ النظام الانتخابي المختلط (النسبي والفردي)، هل سيعني ذلك شيئا بالنسبة لحلّ المجلس؟

[email protected]

التعليق