جميل النمري

تغيير القوانين وتغيير الناس

تم نشره في الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

حين سخن النقاش كثيرا رد رئيس بلدية اربد المهندس وليد المصري بنكتة تروى على لسان رئيس بلدية الزرقاء في حينه (قاسم بولاد) اذ قال: استطيع ان اجعل الزرقاء مثل باريس، لكن كيف اجعل من سكان الزرقاء فرنسيين! وكان يريد ان يقول ان القضية ترتبط بالناس وليست في القوانين. فالقوانين يمكن تغييرها بسهولة، لكن كيف يمكن تغيير الناس؟

انها معضلة! وكنت اتابع في مجلس العزاء هذا الحوار أغلب الوقت صامتا ومستمعا لطروحاتٍ؛ كلٌ منها يمثل بصورة ما احد اوجه الحقيقة المعقدة.

وتعبير "الناس"، يعني طبعا الناس في الموقع المسؤول عن تطبيق القانون، والناس هم الذين سوف يطبق عليهم القانون أيضا. ونحن - في الأغلب الأعم- نراوح بين حدين: التعسف في استخدام الصلاحيات والقوانين او التهاون في ذلك. والنقلة الحضارية هي ان نتحرك بين حدين جديدين هما الحزم والمرونة، والفارق عظيم بين "التعسف" و"الحزم" وبين "التهاون" و"المرونة".

شرطة السير تنصب "مصائد" لتحرير المخالفات في مواقع سهلة، وتترك دون معالجة مواقع تؤدي المخالفات فيها الى حوادث سيئة او مميتة! ومع ان القانون يخالف على القاء النفايات والورق من السيارات فإن مخالفة واحدة لم تحرر لهذا السبب، وليس هناك شرطة مكلفة بمتابعة ورصد هذا النوع من المخالفات! وقد قال المهندس وليد المصري انه شاهد تحرير مخالفة في دبي على القاء علكة في الشارع.

ثقافة التذمر والتنصل هي سيدة الموقف، وهناك دائما مشجب اخر يجب تعليق المسؤولية عليه. ويمكن ان نختلف او نتفق حول ما يتشرع من انظمة وقوانين، لكن ما جدوى قانون جيد لا يطبق بصورة جيدة. وفي النقاشات فان اشد منتقدي الحكومات يلتقون مع اشد المدافعين عنها على هذا التشخيص لكنهم يفترقون الى وجهات نظر بعدد المشاركين حين يتم الانتقال الى اقتراح الحلول.

ليس هناك مستوى او لون واحد من الحلول، ويجب العمل على كل الجبهات في آن معا.

لكن هذا قد يؤدي الى فقدان التركيز وتباطؤ الانجاز، وقد يكون مناسبا انتقاء ظواهر بعينها في هذا المجال او ذاك تعطي درسا وتشكل نموذجا، وفي وقت قصير يمكن دراسة الموقف ووضع آليات محددة تؤدي الى النتيجة المنشودة.

على مدارعقود كنت أسمع الموظف يرغي ويزبد وهو يصرخ: "يا اخوان عالدور". ثم ظهر نظام باهر غيَّر الناس, هو السير بين ماسورتين, وهو ليس اختراعا من عندنا، بل تطبيق لاختراع موجود اصلا، والان لا نستطيع ان نترك عشرات السنين تمر لننقل كل مرة اختراعا من هذا النوع!

[email protected]

التعليق