جميل النمري

دون التوقعات

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

تشكيل مخيب للآمال. هذا هو ردّ الفعل الاولي الذي سمعته من الذين تحدثت معهم امس. قد يكون ان سقف التوقعات ارتفع بصورة مبالغ بها خلال اليومين الماضيين, حتى ان البعض تحدّث عن أقوى حكومة في العهد الجديد. ثمّ ان بعض الملامح والاسماء التي كان يجري تداولها اضافة لما قيل عن مفاجآت ستسرّ الاردنيين جعلت صورة الحكومة المقبلة في الاذهان أفضل بكثير مما وقع فعلا.

عنصر القوّة الوحيد الى جانب الرئيس هو عودة الوزير المخضرم عبد الاله الخطيب لوزارة الخارجية وهذا مهم للمرحلة المقبلة. ومن عناصر التجديد في الحكومة على وجه الخصوص سالم خزاعلة وصبري ربيحات لكن الحكومة تجمع جزءا واسعا من الحكومة السابقة الى جانب عدد من الوزراء السابقين دون اية خصوصية سوى متطلبات التمثيل المناطقي.

يصعب اطلاق اي وصف مما كان يتمّ تداوله عن الحكومة. هي قطعا ليست حكومة أمنية ولم تسند وزارة الداخلية الى شخصيّة امنيّة بل الى وزير عمل سابق هو عيد الفايز. وهي ليست حكومة اقطاب وفق ما كانت توحي به بعض الاسماء التي جرى تداولها، وهي بالطبع ليست حكومة سياسية ولم ترفد بما يعطيها نكهة التعدد السياسي. يمكن ان توصف أنها "حكومة تكنوقراط"، لكن هذا الوصف ينطبق على كل الحكومات التي يتنقّل اعضاؤها بين حقائب لا صلة لها بتخصصاتهم.

ليست حكومة الآمال العريضة لكنها ليست حكومة ضعيفة ايضا. بالتأمّل قليلا يمكن للمرء ان يصل الى نتيجة ان هذه الآلية لتشكيل الحكومات ستظلّ مشكلة بذاتها الى ان نصل الى آلية منطقيّة منسجمة مع النظام الديمقراطي، وهو ما يفترض ان يحققه مشروع الاصلاح السياسي وهذه الحكومة مسؤولة عن تطبيق هذا المشروع بغض النظر عن طبيعة تشكيلها، لأن كتاب التكليف السامي يطلب ذلك نصّا. ونتوقع ان تبدأ بأول مهمة بهذا الصدد وهي دراسة الآلية والجدول الزمني لمتابعة المقترحات المطروحة من لجنتي الاجندة والاقاليم.

[email protected]

التعليق