التخطيط الاقتصادي والاستثمار العقاري

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

فيما تعلن الدراسات الاقتصادية ان اكثر قطاعات المملكة ربحية كانا قطاعي الخدمات المالية والعقارات، تحذر دراسات دولية من خطر الانفجار السكاني المتسارع في العالم وعدم المقدرة على تلبية مساكن صحية للمجتمع البشري.

الدراسات المحلية حول ربحية قطاع العقارات خلال العام الجاري تعكس عزوف رأس المال المحلي عن المغامرة في قطاعات اكثر مردودا على الاقتصاد المحلي وعدم رغبته الخوض في عملية الانتاج الحقيقي. والأسباب وراء حالة الإقبال على السوق العقارية تعود في اساسها إلى حالة التزايد السكاني المرتفع عاما تلو الآخر، بالاضافة إلى ان الاستثمار العقاري بات اكثر ضمانا لأصحاب رأس المال من غيره من المشاريع. ومهما كانت اهمية السوق العقاري في النشاط الاقتصادي ككل فإن المتاجرة بهذا القطاع وحده على حساب غيره لا يعود بمنافع اقتصادية على الوضع المحلي، بل بالعكس فإن الافراط فيه زاد من كلفته على ذوي الدخل المحدود وأضر بحق شرائح واسعة في الانتفاع به.

صحيح ان جاذبية العقار لا تقتصر على المواطن الاردني وحده بل  تنتشر في معظم الدول الرأسمالية غير أن توازنات السوق في دول العالم المتقدم لا ترتكز في نجاحها الاقتصادي على النمو الصوري الذي يحققه سوق العقار لديها بل على القطاعات الانتاجية الحقيقية كالصناعة والزراعة وغيرها. والتشابه بين دول العالم الاول والثالث من حيث رأسمالية النظم الاقتصادية المتبعة فيها، لا يعني تشابها في مضمون القطاعات الاقتصادية العاملة فيها بل ان اهميتها النسبية على الناتج المحلي الإجمالي تختلف فيما بينها إلى حد كبير. وبحكم التزايد المضطرد في نمو العالم الثالث السكاني فإن اشد التحديات تهديدا اقتصاديا لدوله تتمثل بقدرتها على ضبط حالة النمو الوهمي في أسواقها العقارية وتأمين المساكن الشعبية المتناسبة مع قدرات المواطن المعيشية. وتشير الدراسات الدولية إلى ان على حكومات العالم البدء منذ الآن بتأمين 96،150 وحدة سكنية على نحو يومي حتى تتفادى البشرية أزمة سكنية خطيرة تهدد الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب.

واضح ان السوق العقارية ستظل حجر الزاوية في تحريك الرساميل بين قطاعات السوق المحلي، حاله في ذلك حال قطاع الخدمات المالية الذي قد يفيد المتعاملين فيه ولكنه لا يخدم مشروع التنمية المستهدف. وإذا كان الافراط في الإقبال على السوق العقارية رد فعل طبيعيا لأجواء يسودها الترقب والحذر فإنه بحالتنا يعكس افراطا في الاعتماد على القطاعات الاسرع ربحية والاقل مجازفة من غيرها . وإذا كان  التوجيه الاقتصادي الرسمي  قادر على التأثير بأنماط الاستثمار ودفعه إلى قطاعات اكثر حاجة إليه فإنه مطالب الآن بالتحرك نحو تشجيع التنمية في مجالات بقيت مغيبة عن سياسات التخطيط الرسمي على مدار عقود طويلة. 

المخاوف التي اعلنت عنها التقارير الدولية بخصوص اسكان المجتمع البشري ستتأثر إلى حد كبير بطبيعة السياسات التي ستتبعها دول العالم الثالث بهذا الخصوص، وأي إخفاق في وضع حلول سريعة للأزمات القائمة حاليا سيحمل آثارا مضاعفة على الدول النامية بما يصعب علاجه بعد حين. 

التعليق