جميل النمري

تمويل مشروع جرّ مياه الديسي

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

بلغ حجم الاكتتاب لمشروع شركة استثمارية جديدة 19 ضعف قيمة الاسهم المطروحة، وهذا وحده يكشف كم من المال المتوفر يبحث عن فرصة للتوظيف. وها هي الحكومة بعد متاهة طويلة تتجه اخيرا الى خيار إنشاء شركة وطنية بمساهمة حكومية لمشروع جرّ مياه الديسي الى عمّان تحت اسم شركة المياه الوطنيّة.

كل الافكار السابقة كانت تدور حول مقترح البحث عن جهة تأخذ المشروع وفق صيغة (b.o.t) اي ان تقوم تلك الجهة بالانفاق على المشروع وادارته وبيع الماء للحكومة الى ان تسترد تلك الجهة رأسمالها والارباح. والرأسمال بالطبع سيأتي من قروض تجارية عالية الكلفة. وقد ظهر ان الحكومة - وفق هذه الصيغة- ستشتري الماء بأكثر من ضعف السعر الذي تبيع به الان للجمهور، هذا دون حساب كلف اضافية هي الادارة والفاقد من الماء في الشبكة الذي يصل حسب التقديرات الى 45%، فالدولة سوف تتسلم الماء على مدخل عمّان، اي ان الكلفة الفعليّة الكاملة ستصل ثلاثة اضعاف سعر الماء الحالي للجمهور.

وكان السبب الاساسي في ذلك التوجه هو ان الحكومة لا تملك المال للانفاق على المشروع اضافة الى عامل الكفاءة. لكن المال في البلد متوفر الان بكثرة وهو يبحث عن اي ميدان للاستثمار، وبسبب قلّة المجالات الاخرى المتوفرة فقد اتجه الى سوق الاسهم والعقار الذي شهد ارتفاعات غير مسبوقة. والمشاريع الكبرى مثل الديسي توفر مجالا رحبا لتوظيف هذه الاموال.

مساهمة الحكومة ومشاركة الضمان الاجتماعي والاكتتاب الخاص يمكن ان توفر بكل يسر المبالغ الضرورية دون حاجة للاقتراض المكلف من البنوك. وبهذه الطريقة سوف يكون ممكنا توفير المال اولا بأول وتوسيع الاكتتاب على مراحل تتناسب مع مراحل المشروع الذي ينجزعلى دفعات وفق توسع الحاجة للماء على عكس الصيغة السابقة.

توفير المال لم يعد مشكلة بل فقط – وتحت كلمة فقط خط عريض– ضمان الاخلاص والنزاهة والكفاءة. فهذا سيجعل الكلفة معقولة ويضمن لرأس المال مردودا يبرر الاستثمار، ويمكن تحقيق خفض اضافي للكلفة باستنفار قدرات متوفرة لدى امانة عمّان والقوات المسلحة.

في شركات من هذا النوع يشتد الطمع بالرواتب العالية والانفاق الباذخ والقرارات غير المدروسة وسوء الإدارة. ولعل واحدة من أشهر الحالات هي شركة "مغنيسيا الاردن" التي قادت الى هدر مائة مليون دينار.

هنا نحن نتحدث عن مستقبل ماء الشرب وقد تمّ العودة الى الصيغة الوحيدة التي تضمن كلفة معقولة وهي ستكون معقولة فعلا اذا لم يحدث هدر وتمّ توظيف الموارد بكل نظافة وأمانة وإخلاص.   

[email protected]

التعليق