منعطفات اقتصادية مقبلة

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

ليس ثمة شك ان دول شرق المتوسط تعبر منذ بداية العام الحالي حتى الساعة منعطفات اقتصادية يصعب التنبؤ بمداها.

وعبرت دول المنطقة أولى تلك المنعطفات مباشرة إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان، حيث استبد القلق الامني على الساحة اللبنانية واخذ المراقبون لاسواق المنطقة يتحسبون لمخاطر انزلاق بلدهم مرة أخرى في فوضى امنية تعيده إلى أجواء الحرب الاهلية قبل خمسة عشر عاما . ولكن ما حد من مخاوف السوق اللبناني ان خبرة فعالياته الاقتصادية على العمل والانتاج في اشد الظروف الامنية حلكة باتت ميزة يختص بها الاقتصاد اللبناني دون غيره من دول المنطقة.

 غير ان تطورات الساحة اللبنانية لم تقتصرعلى حدود تلك الحادثة بل تبعتها عمليات اغتيال عدة وقرارات امم متحدة  بمواجهة سورية كان من شأنها جميعاً وضع المنطقة أمام حالة من القلق الاقتصادي فيما إذا تمكنت الولايات المتحدة من فرض حصار على سورية شبيه بالذي فرضته على العراق قبل خمسة عشر عاما أيضا.

ومثل هذا الاحتمال، فيما لو تحقق ينطوي، على مضاعفات اقتصادية يصعب تقدير نتائجها على دول الجوار بأي شكل من الاشكال، ذلك لأن التوسط السوري لدول المنطقة من شأنه التأثير مباشرة على حركة تبادل السلع والبضائع  بين لبنان والدول المحيطة به كما يؤثر على اوضاعه الداخلية بحكم التداخلات القائمة في تركيبته السياسية والاجتماعية. الاردن بالطبع سيكون اول المتأثرين من احتمالات الحصار المرتقب ، ولكن ولأسباب عدة فإن تجربته المقبلة مع الحالة السورية ستختلف إلى حد كبير بنتائجها الاقتصادية على وضعه الداخلي عن تجربته مع الحالة العراقية. أولى تلك الاسباب ان سوريا ليست دولة نفطية حتى تجتذب  الشركات الاميركية للسيطرة على مواردها، وبالتالي فإن عمليات التوسط التي كان يلعبها السوق الاردني في صفقات اقتصادية من هذا القبيل يحد منها ضآلة الثروات الاستراتيجية في التجربة المقبلة.

 ومن ناحية أخرى، وعلى فرض ان عمليات اعادة بناء لأي دولة  شرق اوسطية تشكل ، بنظر الشركات الاميركية، صيداً ثميناً لا يمكن التفريط به، إلا انها في الحالة السورية ستجد الكثير من الموانع التي لن تسمح استباحة ثرواتها على النحو الذي شهدناه في الحالة العراقية.

 والأسباب وراء ذلك عدة يمكن تلخيص اهمها أن المهارة السورية في التعامل بالشؤون الاقتصادية تحول دون اختراقها بتلك السهولة عبر وسطاء من الخارج.

 وثاني تلك الموانع ان عمليات التوسط لأي نشاط تجاري سوري محسومة سلفا لصالح الشركات اللبنانية الأكثر قربا وخبرة بالسوق السوري من اي بلد مجاور آخر.

وثالث تلك الموانع ان رؤوس الاموال السورية ليست بذات القابلية للتحول من الداخل  إلى الاسواق الخارجية وذلك بحكم الطبيعة المحلية  لثروات المواطن السوري التي لا تقبل تسييلا بتلك السهولة.

ثمة مضاعفات اقتصادية عديدة في المرحلة المقبلة، والرهان على فرض حلول اقتصادية بذات الطريقة التي يجري فرض الحلول السياسية فيها على المنطقة ينبيء بمخاطر يصعب التكهن بمداها.

التعليق