خطوة افتراضية!!

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

لم تكن عمليات فنادق عمان مصدر ضيق وأزمة لقيادة القاعدة في العراق بل أيضا لقيادة هذا التنظيم في افغانستان, بل ألحقت حرجا مباشرا وغير مباشر بالعمل الإسلامي في كل الساحات, ولعل بياني القاعدة والتسجيل الصوتي لقائده تحمل الكثير من محاولات تقليل الخسائر التي لحقت بالتنظيم نتيجة هذا القتل والدماء التي سالت بحق الأبرياء.

ومن الناحية الأمنية والتنظيمية فإن إعلان قائد التنظيم عن أهداف جماعته ليس عملا ذكيا, لكن هذا الإعلان الذي أشار إلى المطارات العسكرية والسفارات كان محاولة لإقناع الناس أن أهداف التنظيم ليست مدنية, ولأن هناك مكابرة وعنادا وقناعة بعدم حرمة دم الأبرياء والمدنيين جاء إلحاق الفنادق السياحية بهذه القائمة, وحتى لا يأتي هذا الكلام بمثابة اعتذار واعتراف بأن ما جرى من قتل إجرام وخطأ.

وحتى قائمة الشروط والمطالب التي تقدم بها الزرقاوي للحكومة فإنها لا تعني سوى محاولة اقناع الناس بأن نشاطات القاعدة في الأردن تقوم على أساس سياسي وضمن منظومة العداء لأميركا, لكن كل هذا الحديث يوضع في كفة، وفي الكفة الأخرى أشلاء عشرات الضحايا والجرحى الذين أصابتهم "أحزمة الجهاد!" ضد السياسة الأميريكية!

ولعل قادة القاعدة شعروا ان حجم رد الفعل الشعبي، وما أحدثته هذه التفجيرات من تحولات فكرية وقناعات لدى الشارع الأردني كانت الخسارة الحقيقية لهم, وقد حملت هذه التفجيرات للقاعدة أعداء في كل بيت, وفي رقابهم دم لعائلات أردنية عربية ومسلمة، وليسوا جنود مارينز. وربما لا نبالغ إذا قلنا إن تنظيم العراق قد أصابه لوم على فعلته التي لم تخدم إلا الولايات المتحدة وسياستها, وان الرعونة وروح الثأر والانتقام التي تحكم عقلية هذا التنظيم دفعته لفعل اي شيء ليقول للأمن الأردني إنه موجود, لكن السحر انقلب على الساحر.

ووفق منطق صاحب كتاب "لعبة الأمم", واذا افترضنا أنفسنا في صف قيادة هذا التنظيم, فإننا نتوقع انه يسعى الى خطوة تخدم هدفين من أهدافه, وهذه الخطوة هي السعي لضرب هدف غير مدني في الأردن، وفي أقصى أحلامه أن يصل الى السفارة الأميركية أو الإسرائيلية او معسكرات تدريب الشرطة العراقية, وهذا الأمر سيحقق هدفين: الأول إثبات مزاعم استهدافه للسياسة الأميركية وحلفائها, والثاني محاولة رد الاعتبار على الخسارة الأمنية الكبيرة التي تحققت بالقبض على السيدة العراقية التي بقيت من خلية العملية الإرهابية.

ولعل الرسالة الصوتية المتخمة بالشروط والحديث عن أميركا وإسرائيل نوع من تعويض العجز عن القيام بمثل هذه العملية, لكن الخسارة الكبيرة التي لحقت بالتنظيم سياسيا وأمنيا وفكريا ستجعله أكثر حقدا على الدولة الأردنية, وتزيد من الرغبة بالثأر منها.

من المفيد الإشارة الى أن مشكلة هذا التيار تتزايد ايضا في العراق ليس مع الحكومة أو قوات الاحتلال بل مع بعض فئات السنة وفي مقدمتهم هيئة علماء المسلمين والحزب الاسلامي, وربما بعض قوى المقاومة التي لا تمارس قتلا للمدنيين العراقيين, ولا تحترف القتل في الشوارع والمطاعم والمساجد في العراق, ولهذا نجد أن عمليات قتل المدنيين كما حدث خلال الفترة الأخيرة تلحق ضررا بالسنة وقوى المقاومة, فهم ليسوا في معسكر لقتل العراقيين بل لمقاومة الاحتلال, ولهذا نجد بيانات الإدانة لتفجيرات خانقين والحلة وغيرها وأيضا تفجيرات فنادق عمان, فليس من مصلحة العراقيين أن توضع قضيتهم العادلة في وضع حرج أمام دماء الأبرياء في أي عاصمة عربية أو مسلمة.

مهما فعلت القاعدة لاستدراك إجرامها في عمان فإنها لن تعوض خسارتها الكبيرة, فعمان كلها بل كل أرض الأردن ليست الطريق لتحرير العراق أو هزيمة أميركا, وحتى أولئك الذين ما زالوا يعتقدون ان اسرائيل هي من فعلت هذا, وهي كيان يفعل أكثر من هذا ويحاولون تبرئة القاعدة غيرة منهم على فكرة المقاومة, فان عليهم أن يدركوا أن كل الأدلة الموجودة تقطع كل شك, وأهمها السيدة التي تم القبض عليها ولها نسبها وعائلتها, الا اذا كانت اسرائيل قادرة على تجيير القاعدة واختراقها.

sameeh.al-maitah@alghad.jo

التعليق