جميل النمري

الزرقاوي وايران!

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

يُقرأ الحرج أكثر من التحدّي في شريط الزرقاوي الأخير. حتى التهديدات والشروط المصحوبة بتحذيرات للمواطنين بالابتعاد عن الفنادق في عمّان والعقبة والبحر الميت وجرش!! فقد كانت تنطوي على مكابرة تداري الحرج وتريد مواربةً تبرئة نيته استهداف المدنيين. وبكلمة؛ يعكس شريط الزرقاوي إحساسه بأن عمليته كانت خاسرة.

لكن لماذا يظهر الزرقاوي هذه الحساسية هنا وهو الذي لا يتورع عن التفجيرات في وسط المدنيين الشيعة، ربما لأن السنّة عموما وفي بلده طبعا هم جمهوره المفترض. لكن هل يفتح هذا على فرضيّات معيّنة؟! مثلا ان قوّته لا تنبع كلها من عنده فقط، بل ثمّة جهات توفر له الدعم والإسناد وتحت مظلته تشتغل بأجندتها؟!

تاريخيا وتقليديا يتعرض هذا النوع من التنظيمات لاختراقات من استخبارات دول لتنفيذ عمليات قذرة لا تخاطر بها مباشرة عبر أجهزتها. وفي حالة العراق والزرقاوي كنت أتابع وجهات نظر من هذا النوع تشير الى علاقة ما بين ايران والزرقاوي دون أن أجد لها أساسا مقنعا، لكن على قناة العربية أول من أمس كان مستشار القناة لشؤون الجماعات المتطرفة يتحدث بيقين عن هذه العلاقة، وراهن على سمعته ومستقبل عمله أن الزرقاوي موجود الآن في إيران وقال إن الزرقاوي يتردد كثيرا هناك بل ويتحرك بجوازين ايرانيين غير مزوّرين. هذه النظرية مغرية لتفسير هذا اللغز الكبير في استحالة القبض على الرجل وما يملكه من هامش في الحركة والتحريك. لكن كيف يمكن لعدو الشيعة اللدود أن يتلاقى مع ايران؟! أجهزة الاستخبارات لا تعترف بالسياسة والغاية تبرر الوسيلة ويمكن إقامة أغرب الصلات لتنفيذ هذه أو تلك من الغايات. هل تتذكرون فضيحة ايران– كونترا التي دخلت فيها إسرائيل طرفا في بيع سلاح لإيران استخدمت المخابرات المركزية الأميركية ثمنه دون علم الكونغرس لتمويل جماعات الكونترا المناهضة لحكم الجبهة الساندينية في نيكراغوا؟!  

يمكن أن نفترض أن وجود الزرقاوي يخدم استراتيجية ايران في إغراق أميركا في المستنقع الدموي العراقي في نفس الوقت الذي تربح فيه من دعم الولايات المتحدّة للقوى الشيعية الحليفة لها وأيضا من استعداء الشيعة وزيادة الأحقاد بينهم وبين السنّة بفعل التفجيرات الانتحارية في مناطقهم.

هناك معلومات متناثرة أخرى هنا وهناك تذهب بنفس الاتجاه، وواجب التحفظ يدعونا للقول إن كل هذا لا يدفعنا للتسليم بهذه النظرية، لكن لا نستطيع ايضا استبعادها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تكهنات (سليمان العبداللات)

    الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
    اعتقد بأنك قد شطحت كثيرا وبعيدا جدا يا سيدي, فلكي تعلم من يخدم الزرقاوي؟ عليك بالبحث عن المستفيد الاكبر من عملياته. الا ترى بأن استمرار التواجد الامريكي مرتبط بإستمرار عمليات الزرقاوي . فالفوضى والقتل في العراق وانعدام الامن كفيل بأن يطيل بقاء امريكا في العراق, ربما عشرات السنين(أكيد أنا ما شطحت في إستنتاجي) لأنه أقرب لواقع امريكا وواقع الحال في العراق. والسلام