منار الرشواني

هل يخسر المصريون بفوز الإخوان المسلمين؟

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

انتصرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحققت ما قيل إنه "مفاجأة كبرى" في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، ولربما في جولاتها اللاحقة، بفوزها بنحو 20.7% من مقاعد هذه المرحلة! لكن، هل يمكن تفسير هذا الفوز بما يقوله محمد حبيب، نائب المرشد العام للجماعة بأن: "النتيجة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب المصري يقف خلف الإخوان ويتعاطف معهم، وأنهم يمثلون بالفعل أقوى فصيل سياسي ومجتمعي في مصر"؟

بداية، دعونا نتوقف عند المتجاهَل أو المسكوت عنه، وهو حقيقة "أن نسبة الإقبال في المرحلة الأولى بجولتيها بلغت 24% ممن يحق لهم الانتخاب"؛ أو بعبارة أخرى، فإن قرابة ما يزيد على ثلاثة أرباع المصريين المفترض مشاركتهم في تلك المرحلة الانتخابية لم يجدوا، لا في الحزب الوطني الحاكم ولا في جماعة الإخوان المسلمين ولا في المرشحين المستقلين، من يعبر عنهم في واحدة من أهم مؤسسات الدولة، والتي يفترض أن تكون عصب الديمقراطية فيها! أما بالنسبة لمن شاركوا، ولا سيما من صوّت منهم لمرشحي جماعة الإخوان المسلمين، فلعل من البداهة التساؤل هنا: لماذا صوت أولئك لمرشحي الجماعة؟

كما يذهب بعض المراقبين والمحللين، فإن تصويت المصريين لجماعة الإخوان المسلمين، لا يعدو أن يكون نوعا من النكاية بالحزب الوطني الحاكم، ورسالة احتجاج على "إنجازاته!" طوال عقود مضت. ومثل هذا التفسير -القائم على افتراض العقلانية- يبدو الأدق والأقرب إلى الصواب بالنظر إلى البرنامج الذي خاضت جماعة الإخوان الانتخابات على أساسه، وهو ببساطة شعار، ولا شيء سوى شعار "الإسلام هو الحل"! أما كيف تُحل، وفقا للشريعة الإسلامية، كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المواطن المصري وكيف سيتم، بالاستناد إلى تعاليم الإسلام، التعامل مع إسرائيل التي ترتبط باتفاقية سلام مع مصر، وغير ذلك الكثير من المشكلات والإشكاليات؟ فلا أحد يدري!

عند هذه النقطة تبدو أولى خسائر الشعب المصري، ومعه بالتأكيد الشعوب العربية والإسلامية الأخرى، بفوز الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية! فسريعا ستكشف الممارسة المفتقرة إلى أي برنامج أو رؤية محددة، وبحكم انتساب المسؤول عنه ليس إلا، فشلا "إسلاميا" قابلا للاستغلال الأمثل من قبل كل من يريد التأكيد على التناقض بين الإسلام "ككل"، وبين الحداثة والتطور وضمنهما الديمقراطية، ناهيك عما سيؤدي إليه هذا الفشل من إحباط في مجتمعاتنا ذاتها وهي ترى تلاشي سراب البديل الوحيد للأنظمة الحاكمة!

لكن السيناريو السابق يبدو بعيدا كل البعد عن التحقق؛ أما السبب فهو أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لن يكونوا في الواقع، وبقرار منهم قبل غيرهم، سوى أقلية بين اغلبية أعضاء الحزب الوطني الحاكم، الأمر الذي سيعفي أعضاء الجماعة من وضع برنامجهم الشعار "الإسلام هو الحل" على المحك بما يمكن من محاسبتهم لاحقا على إنجازاتهم وإخفاقاتهم، وليكتفوا بالتالي بممارسة ترف المعارضة.

لكن الإخوان المسلمين في هذه الحالة، في مصر أو في اي بلد آخر قد يتكرر فيه هذا النموذج، يكونون في الواقع كمن يسبغ الشرعية الديمقراطية على النظام القائم، لكن مع إعاقة الديمقراطية ذاتها، بالقضاء على جوهرها وإيقاف نموها عند شكليات عملية انتخاب ومعارضة لا يمكن لها أن تغير شيئا، بمعرفة ورضا أطرافها جميعا! أوليس من الممكن بناء على ما سبق تفسير سماح السلطات المصرية لجماعة الإخوان المسلمين "المحظورة رسميا" بتحقيق هكذا نصر "تاريخي"، فيما يتم (كما يشاع) السعي إلى إسقاط شخص كأيمن نور، الذي يبدو هو فعلا، وليس جماعة الإخوان المسلمين، خطرا حقيقيا على النظام المصري؟

بشديد اختصار، إذا كانت أوضاعنا لم تعد تسمح لأي كان بأن يمارس ترف المعارضة على حساب مستقبلنا كما حاضرنا، فإنه لم يعد مقبولا قبل ذلك، لا من الإخوان المسلمين ولا من أي تنظيم أو جماعة إسلامية، دخول ساحة العمل السياسي وفقا لشعارات دينية لا تستند إلى أي برنامج عمل، لأن ذلك إنما يمثل أكبر إساءة إلى ديننا ويجعل من مستغليه تجار أفيون يقدمونه للشعوب العربية والإسلامية!

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق