رئاسة وانتخابات

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

قبل ان نبدأ في مناقشة تفاصيل انتخابات رئاسة مجلس النواب اود ان اعرض اقتراحا تتداوله بعض الاوساط النيابية عن ضرورة توافق الكتل النيابية للخروج برئيس للمجلس بالتزكية كرسالة من المجلس الى الاردنيين بأن هناك تجاوزا لمثل هذه المعارك السياسية في هذه المرحلة, وهذا الاقتراح قد يكون متعارضا مع حق النواب في ممارسة العملية الديمقراطية في اختيار رئاستهم، لكنه قد يكون مفيدا في السياق السياسي العام.

اذا ما كتب لمجلس النواب ان يبدأ دورته العادية الثالثة مع بداية الشهر القادم فإن انتخاب رئيس جديد للمجلس سيكون الاجراء الداخلي الاول بعد الاستماع الى خطاب العرش. ومعركة رئاسة مجلس النواب لم تعد تحمل بعدا سياسيا, او مؤشرا اكثر من كونها معركة معادلات بين الكتل المتوفرة, وحتى الكتل السياسية او ذات المضمون الحزبي فإن خياراتها عادية وقائمة على حسابات لا تصنف في سياق العمل السياسي.

فالاسلاميون مثلا وقفوا الى جانب سعد السرور في الدورة الاولى التي استمرت شهرين, ثم انحازوا الى تحالف مع عبد الهادي المجالي في الدورة العادية الاولى, ثم وقفوا ضده وساندوا عبد الكريم الدغمي, وفي المعركة القادمة سيعودون الى جانب سعد السرور, فهم يتنقلون بين خيارات متماثلة سياسيا، والسبب وراء التأييد او الرفض يمكن ان يمارسه اي فرد مستقل وليس بحاجة الى اطار سياسي وعقائدي. هذا المثال يدلل بوضوح على ان معركة الرئاسة لم تحمل في عهد هذا المجلس طابعا مميزا, وما بين المراوحة بين الضوء الاخضر الرسمي والعلاقات الشخصية والتكتلات غير المستقرة او غياب الخيارات جرت هذه المعركة في ثلاثة مواسم.

وضعف اداء المجلس الحالي وانخفاض توقعات الاردنيين منه جاء من اسباب ومصادر عديدة، لكن المجلس لم يرسم لنفسه معادلة سياسية واضحة واداء متوازنا, فهو تارة يصعد الى قمة التصعيد ثم يعود مباشرة الى تبرير سياسات الحكومة التي ثار عليها, فضلا عن ان عمليات تقييم الحكومات عبر جلسات الثقة كشفت عن اداء غير مفهوم من حيث الارقام القياسية للثقة وبجانبها ارقام قياسية في الخطابات الناقدة والساخطة.

نظريا، فإن معركة رئاسة مجلس النواب بمثابة التقييم الذاتي والداخلي من مؤسسة المجلس لاداء الرئاسة والمكتب الدائم, وقدرة الرئاسة على اعطاء المجلس دوره السياسي كمؤسسة سياسية اولا, ودوره في زيادة فعالية اللجان وتحقيق اداء فني ومهني افضل, لكنها وعبر مجالس عديدة ليست كذلك؛ فهي احيانا عنوان لهيمنة السلطة التنفيذية التي كانت تعطي ضوءا اخضر لشخص، اي ان الرئاسة تعبير عن الشخص المفضل من قبل السلطة التنفيذية. واحيانا تكون الرئاسة محصلة الحشد الشخصي والجهد الذاتي وعوامل لا علاقة لها بالسياسة وذلك في محطات معينة تركت السلطة التنفيذية فيها الامر لاصحابه.

اي ان هذه الانتخابات ليست عملا سياسيا بنسبة كبيرة, وفوز شخص او خسارته لا تحمل دلالة ولا تُقرأ ضمن معادلات سياسية او توازن كتل ذات برامج, وحتى التكتل الذي اعلن في العام الماضي لدعم النائب الدغمي وقيل انه يحمل برنامجا لا علاقة له فقط بانتخابات الرئاسة, فإنه لم يصمد برامجيا، ولم يترك - كما هو تكتل الرئيس المجالي والكتل الاخرى- لمسة في رفع سوية المجلس وحضوره.

اذا كان للمجلس عمرٌ قادم فإن احد المرشحين سيرتقي الى منصة الرئاسة، وفق احدى المعادلات المعهودة, فالمجلس سينتخب رئيسا؛ لكن هل يعني هذا قيادة سياسية ومهنية للمجلس, ام عملية ادارية لا تختلف عن اسس تعيين بعض اصحاب المواقع!

sameeh.al-maitah@alghad.jo

التعليق