أيمن الصفدي

القول الكاذب لا يخفي الجرم الغاشم

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

 بائسة حد الإعياء كانت كلمات ابي مصعب الزرقاوي أمس وهو يحاول ان يبرر قتله الأبرياء من الاردنيين في التاسع من الشهر الحالي. فإرهابه لا يبرر. وطبيعته وتنظيمه الارهابية لا تخفى على عاقل. وهرطقته لا تمت الى الدين بصلة.

وجرائمه سترسخ في ذاكرة الاردنيين دليلاً على وحشية الزرقاوي ومن لف لفه من تبعة الفكر التكفيري المنحرف الذي لا تقف وحشيته عند حد. سعى الزرقاوي في بيانه امس الى امتصاص الغضب الاردني الذي استحضرته بشاعة جريمته في عمان.

 فلا شك انه شاهد وسمع الاردنيين وهم يخرجون بمئات الآلاف يدينون فعله ويتحدون ارهابه ويرفضون عبثيته. تابع الزرقاوي الاردنيين وهم يعلنون ان القاعدة تنظيم ارهابي لا يخدم قضايا العرب وتناقض جرائمه تعاليم الدين الاسلامي الذي يدعي زوراً خدمته.

 تحدث الزرقاوي أمس فكذب. ولن يغير قوله الكاذب من وقع فعله الغاشم على الناس. فقد دفع الاردنيون بدمهم ثمن جرائم الزرقاوي. وشاهد العشرات منهم ارهابييه وهم يدخلون فنادق آمنة وقاعة عرس فينشرون الموت والقتل بين من كان فيها من ابرياء. لن ينجح الزرقاوي في سعيه البائس تزوير حقيقة ما جرى مساء الاربعاء الأسود.

وبدا واضحا امس في خطابه اعتذارية ارادت ان تصور اهداف جريمته على غير حقيقتها. وكانت محاججته هزيلة هشة وهو يقول إن الدمار الذي لحق بقاعة العرس في فندق راديسون ساس سببه قنبلة مزروعة في سقف انهار على الحضور. فأي سقف هذا الذي انهار واي قنبلة تلك التي زرعت فيه؟ لقد رأى الناس بأم أعينهم ما جرى. رأوا رسل دماره وهم يقتلون من دون تمييز بين ضحاياهم.

ولم يشر الزرقاوي في خطابه الذي بثه على الانترنت امس الى الارهابية الرابعة التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية بعد فشلها بتفجير نفسها. وقال ان الذين نفذوا العملية (3) على عكس بيان سابق له كان اكد ان ساجدة الريشاوي كانت بين القتلة.

والواضح ان كذب الزرقاوي هنا ايضا مرده التغطية على جريمته ومحاولة تقديمها على صورة لا تمت لما جرى بصلة، خصوصا بعد ان اعترفت الريشاوي بالجريمة واهدافها. هدد الزرقاوي الاردن واهله وأمنه. وسعى الى تغيير موقفهم من جرائمه. وذلك حرث في الماء.

 فصورة الزرقاوي واضحة، وزمن سوء فهمه ومآربه عند الاردنيين ولى. وكما اظهر استطلاع الرأي الذي نشرته "الغد" الاربعاء، ترى اكثرية الاردنيين الزرقاوي ارهابيا لا رسالة له سوى القتل ولا هوية سوى الكفر.

وهذه صورة لن تغيرها اكاذيب ابي مصعب الزرقاوي التي يعلنها من جحر له في العراق حيث لا يمر يوم من دون ان يقتل الابرياء من العراقيين ايضا.

التعليق