جميل النمري

ملامح التغيير القادم ودلالاته

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

بشيء من التجريد والاستخدام المجازي للتوصيفات يمكن الاجتهاد بأن التغييرات الراهنة والقادمة عندنا تأخذ منحى الخيار الثالث البديل عن" الليبراليين الجدد " و"المحافظين القدامى". فمن المعلوم بأن البلاد شهدت في الشهور الماضية شدّ حبل استثنائي بين هذين الاتجاهين وتوزعت التلاوين الأخرى بينهما وفق مصالح او حسابات قد لا تتصل احيانا بجوهر المسألة - أي نوع الاصلاح المنشود- بل بالاشخاص والادوار.

حكومة الرئيس بدران في طبعتها الاولى أعطت الانطباع بان "الليبرالية الجديدة" استحوذت على قيادة الدفّة بالكامل فجوبهت بمعارضة كاسحة أدت الى تعديل لم يحلّ المشكلة بل أفضى الى الشلل بسبب جمع أجندات متناقضة في فريق واحد.

ولما كان التغيير حتميا فقد تولد الاحساس بالحاجة الى نقل الدفّة الى ادوات جديدة تحمل في آن معا قضيّة التغيير والقدرة على تطبيقها. وقد أظهرت الوقائع ان مفهوم ادارة الدولة كشركة غير قابل للتطبيق، فالدولة ليست مجلس ادارة يخطط ويرسم ويقرر ثم ينفذ فهي التمثيل الفوقي لمجتمع ومصالح وبنية معقّدة تقتضي ادارة سياسة واستنباط قواسم واستخدام نفوذ وادارة تحالفات، ولا يمكن لتغيير ينطوي على توجه ديمقراطي ان يدار بغير وسائل الصراع الديمقراطي، وكانت هذه هي مشكلة "الليبراليين الجدد" في البلد ومع مجلس النواب.

اذن التغيير بوسائل وادوات جديدة، لكنها أكثر واقعيّة وأقوى نفوذا، هذا هو التحدّي الان.

قد تكون تركيبة مجلس الاعيان وقبلها التغييرات في الديوان مؤشرا، وقد نالت تركيبة الاعيان استحسانا عاما اذ ظهرت قوية ومقنعة من دون حمولة زائدة من الترضيات لكن الحسم سيكون في المشهد الحكومي القادم، ونأمل ان لا يكون الاستعجال في الخروج بتوليفة سببا في سلق التشكيل وارتكاب اخطاء.

تبقى قضيّة الحلّ المبكر لمجلس النواب، فكما قلنا في مقالات سابقة ان حلّ المجلس منوط ببلورة مشروع بديل لقانون الانتخابات، ولا يبدو ان ثمة تصورا جاهزا قريبا ناهيك ان اي مشروع جديد يحتاج الى فترة معقولة لكي تتهيأ الناس والقوى للتعامل معه. وعليه فهنا ايضا يجب التوقف مليا عنده حتى لا تأتي خطوة كهذه الا في سياق مفهوم ومنسجم مع مشروع التغيير.

[email protected]

التعليق