جميل النمري

أردن ما بعد الجريمة

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

أردن ما بعد الجريمة سيبقى هو نفسه ما كان قبلها، مع قناعة أشدّ رسوخا به وبالسمات التي تميّزه، مثل الامن والانفتاح والاحترام والتضامن والمرونة والتنوع والتسامح.

لقد سارع جلالة الملك الى التنبيه اننا لن نتحول الى دولة بوليسية. وكما هو واضح، فالأساس في محاربة الإرهاب هو الامن الاستخباري الكفؤ والذكي محاطا بدعم المجتمع، وكلاهما متوفر بصورة ممتازة.

الفكر الظلامي التكفيري والتسلطي عدو لدود للديمقراطية والتعددية، والحريات السياسية والاجتماعية، واحترام التنوع في الأمزجة والأذواق والقناعات، وان معركتنا المقبلة هي المزيد من الدفاع عن هذه القيم وترسيخها واعلاء شأنها. وعلى ذلك، فاننا نتوقع متابعة اجندة الاصلاح والتحديث والتطوير، مشفوعة بتركيز اعلى على العناصر المؤسسة لثقافة المجتمع في المدرسة والجامعة وكل المؤسسات الرسمية والاهلية، واضطلاع الاحزاب السياسية والهيئات الثقافية والدينية بواجبها في هذا المجال.

اما فيما يتعلق بالأسئلة المباشرة التي كانت موضوع الساعة وانقطع الحديث فيها، فقد نجزم بشأن نقطة واحدة على الاقل، وهي ان حلّ مجلس النواب لم يعد واردا، على فرض ان الاشاعات السابقة عن حلّ مبكر (هذا الشهر) كان لها اساس؛ فبرلمان الامّة جزء اصيل وركن ركين في المعركة ضدّ الارهاب.

وعلى المستوى الاقتصادي، فإن الجديد والهام هو تبلور وعي لدى القطاعات الاقتصادية بالمسؤولية السياسية التي تنقض مقولة ان "رأس المال جبان". رأس المال يعي جيدا انه طرف حاسم في المعركة لإفشال اهداف الارهاب، وليس رأس المال المحلي فقط، بل الاقليمي والدولي ايضا. ولذلك، نرى مبادرات فوريّة سريعة، تنطوي على رسالة اننا سنفعل نقيض ما يريده الارهاب: سنذهب، وعن قصد، للاستثمار في الاردن، وستكون فنادق عمّان قبلتنا لعقد اللقاءات والمؤتمرات.

تبقى ازمة النفط، وهنا فعشمنا كبير بأن التضامن الفوري الذي اظهره الاشقاء سوف يترجم الى خطّة ملموسة لإسناد الاردن، بتخفيف الضغط الخطير على فاتورته النفطيّة. وهم سوف يوجهون صفعة مثالية للإرهاب بشدّ ازر الاردن ببرنامج طويل الامد لتخفيض فاتورته النفطيّة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفكر الأكاديمي والجريمة أو الإرهاب (مهنا حداد)

    الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
    مقالة جميلة، كان بودّي أن أرى إشارة إلى دور الجامعات والفكر الأكاديمي في تصوّر أردن ما بعد الجريمة. هذا الفكر الأكاديمي إمّا أن يكون غائبا أو أن يكون مهملا، وأكثر ظني أنّه مهمّشا ولا يمثل في الأردن إلا صفرا على الشمال.