جميل النمري

إصلاح برلماني!

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

خلالة ثمانية اشهر سيكون مجلس النواب قد اجتمع ثمانية ايام فقط هي فترة الدورة الاستثنائية القصيرة التي عقدت ما بين نهاية الدورة العادية الماضية وبداية الدورة العادية القادمة المقررة في مطلع ديسمبر. إنه هدر فادح للموارد البشرية والمالية، وفي ظلّ ديمقراطية برلمانية فان عمل النواب يجب ان يستمر طيلة العام وعلى الاقل لمدّة ثمانية اشهر وليس العكس كما هو حاصل الان.

نحن لا نعرف اذا كانت الاجندة الوطنية قد شملت ايضا الاصلاح البرلماني. والمشكلة ان هذا وغيره من تعديلات ذات صلة يحتاج الى تعديلات دستورية. ونتذكّر ان حملة قد ثارت ضدّ الاجندة بسبب ما قيل عن توجه لتعديلات دستورية يقصد بها "تفكيك الدولة الاردنية" وفق التعبير الذي استخدم. ثم على جبهة معاكسة، احتجاجات بل واستقالات محامين من اللجنة بسبب عدم نيّتها فتح موضوع التعديلات الدستورية. وهكذا اصبحت التعديلات موضوع  تأويلات وخصام كعنوان بذاته، مع انه ببساطة وفي سياق مناقشة الاصلاحات سنجد بعض المقترحات تستلزم هنا او هناك تعديلا في بعض نصوص الدستور وهو ما حصل فعلا في الاجندة، خذ مثلا مقترح المحكمة الدستورية أو أبسط من ذلك اقتراحنا آنف الذكر يتمديد فترة الدورة العادية انه ببساطة يحتاج الى تعديل دستوري. في هذا السياق لا معنى للتخوف من فتح موضوع التعديلات الدستورية ارتباطا بإصلاح معين هنا او هناك يحظى بالتوافق أو الاجماع.

لكن اذا شئنا الذهاب ابعد قليلا فنحن بحاجة الى مراجعة اوسع وأعمق للمؤسسة البرلمانية وهو ما يمكن ان يجري بهدوء ودون اثارة. مثلا مجلس الاعيان بصيغته الحالية لم يعد مقنعا، وفي سياق مشروع اعادة الهيكلة المتضمن تشكيل الاقاليم يمكن التفكير بمجلس اعيان اقرب في تركيبته الى الكونغرس الاميركي، اي تمثيل متساو للمحافظات (اثنين أو ثلاثة اعيان منتخبين عن كل محافظة يضاف لهم عدد يعينه جلالة الملك بمواصفات محددة مثل رؤساء وزارات سابقين او رؤساء مجالس نواب ومحكمة عدل عليا او تمييز او رؤساء اركان سابقين..الخ).

ربما ارادت الاجندة تجنيب نفسها هذا المخاض الشائك وهي محاطة اصلا وسلفا بالتشكيك من كل حدب وصوب، لكن لا مانع من ان يكون "الاصلاح البرلماني" موضوعا لحوارات لاحقة تنضج فيها الرؤى على نار هادئة فهو بالضرورة جزء من أجندة الاصلاح حتى لو لم يفرد له مكان في الاجندة التي انجزت.

[email protected]

التعليق