أيمن الصفدي

اليوم عطلة وغدا الحسم

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

تمتلئ سوق الشائعات بتنبؤات عن تغييرات جذرية في المشهد السياسي ستشمل الحكومة ومجلس الامة والديوان الملكي. جزء من هذه التنبؤات مصدره تمنيات بعضٍ يرى في التغيير فرصة لتحقيق مكاسب شخصية.

لكن قوة الحديث عن التغيير وامتداده على مدى التكتلات السياسية والتلاوين الفكرية اساسها الشعور الجامح بالحاجة الى تغييرات جذرية تسهم في تحسين قدرات البلد على التعامل مع ملفات ساخنة عديدة، محليا واقليميا.

الحاجة الى التغيير ثابتة. فقد اعتلّت الحياة السياسية في البلد بتجاذبات اضعفت قدرته على انجاز الكثير من الخطوات السياسية والاقتصادية التي لم يعد بالامكان تأجيلها.

فتنمية الحياة السياسية شعارٌ رفع ولم يجد طريقه الى التطبيق المقنع بعد. والسبب ان شروط النمو لم تتوفر حتى اللحظة، لناحية تطوير البيئة القانونية المطلوبة او الاتفاق على الرؤية الفكرية التي يجب ان توفر الاطار العام له.

اما فيما يتعلق بالملف الاقتصادي فالوضع أصعب. فالعام 2007 هو موعد البدء الجدي بتسديد ديون الدولة الخارجية التي يبدو انه سيكون من غير المحتمل اعادة جدولتها مرة اخرى. وأسعار النفط مستمرة في التصاعد, وعهد المساعدات الخارجية، على الاقل تلك التي كان مصدرها الدول العربية، ولّى. والنتيجة الكلية لذلك ضغوط اقتصادية متزايدة لم تنضج بعد البرامج التنفيذية التي ستتخذها الحكومة لمواجهتها.

الضغط الاقتصادي المتصاعد يدفع باتجاه تحقيق انفراج في ملفات اخرى، ابرزها ملف التنمية السياسية، الذي يحتاج التقدم فيه الى ارادة وبرنامج واضح. وهذا لن يتبلور اذا لم تتطور رؤية سياسية شاملة تدرك ان الديمقراطية وسيلة لتحقيق الحياة الفضلى للمواطنين ولا بد من تطبيقها وفق آليات وخطوات تخدم ذلك الهدف.

ليس من الصعب انجاز قانون احزاب يوفر البيئة المناسبة لتمكين الاحزاب، وقانون انتخاب يسهم في ايجاد مجلس نواب قادر وفاعل ومؤهل لأداء الدور المطلوب منه في هذه المرحلة الفارقة. وتوفر مقترحات الاجندة الوطنية في هذا المجال ارضية يمكن أن تنطلق منها عملية مؤسسية تعجل انجاز هذين القانونين على اسس تنسجم مع الدستور والآليات التي حددها للتشريع. ولن تكتمل تلك من دون حوار موسع حول محتوى القانونين يُتاح المجال لشرائح عديدة من المجتمع للمشاركة فيه.

الواضح انه في ضوء ما يجدّ على هذين المسارين سيتحدد مصير مجلس النواب. فالمجلس لن يحل، على ما يبدو، الا اذا اتُخذ قرار بالدعوة لانتخابات جديدة. وهذا متطلبه اقرار قانون انتخاب جديد. وذلك يعني ان هناك وقتا كافيا لانعقاد المجلس في دورته العادية المقبلة.

اما الحكومة، فالتغيير ليس بأهمية الاسباب التي ستفرضه. فان كان التغيير هدفه تحديد معايير جديدة لانتقاء اعضاء الوزارة على اساس القدرة على تنفيذ خطة اصلاح وتطوير اهدافها محددة، فسيكون في احداثه منفعة. لكن التغيير لمجرد "انه في الحركة بركة" فسيؤدي الى اضعاف السلطة التنفيذية وتدهور ثقة الناس بها اكثر واكثر.

في غياب المعلومات تملأ الشائعات الفراغ، والمؤشرات أن هذه المعلومات قادمة. فاليوم تبدأ عطلة العيد. وبعدها يبدو الحسم واقعا.

التعليق