جميل النمري

هل وافق صدّام حقا؟!

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

هذه ليست معلومة تمرّ هكذا!

مسار تاريخ ومستقبل بلد كان يتقرر في ضوء الموقف من المبادرة التي قادتها الامارات وقيل ان صدّام وافق عليها!!  هل كان صدّام حقا جاهزا للتنحي ومغادرة العراق؟

في برنامج "العربية" حول حياة الشيخ زايد بمناسبة عام على وفاته اماط ولده ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد اللثام عن هذه المعلومة. وعادت صحيفة الشرق الاوسط أمس الى  الموضوع نفسه، وملخص الامر ان المبادرة الشهيرة التي هوجمت بشدّة في حينه كانت في الواقع قد وجدت قبولا من الاطراف الرئيسية المعنية اي من الولايات المتحدّة ومن صدّام الذي فوّض سكرتيره الشخصي عبد حمّود بالمفاوضات، وكان شرطه ان يأتي الطلب من القمّة العربية التي كانت على وشك الانعقاد في شرم الشيخ.

لكن القمّة لم تفعل ذلك، وفشلت المبادرة!!

هل حصل ذلك حقا؟! الرأي العام العربي يجب ان يعرف. فلو صحّ ذلك فهناك جريمة تاريخية خطيرة ارتكبت يجب متابعة خيوطها حتى النهاية.

ما نتذكره عن تلك الفترة ان القمّة العربية لم تطلب تنحّي صدّام لأن استجابته لم تكن واردة، فتكون الجامعة قد سجّلت سابقة بالتدخل في سيادة احدى الدول الاعضاء وفي الوقت نفسه أعطت غطاء لمعسكر الحرب.

لكن اذا كان صحيحا انه تمّ تحصيل موافقة صدّام بالتنحّي على صيغة استجابة لنداء من اخوانه الزعماء العرب، فان اسقاط القمّة لهذا الامر هو من أخطر ما يكشف عنه من اسرار ما قبل الحرب؟!

لماذا فعلت القمّة ذلك؟ اذا افترضنا حسن النيّة، فربما ان المبادرة لم تنضج فعلا، ولم تكن موافقة الاطراف مؤكدة (على غير ما جاء في تقرير العربية)، ولم يشأ العرب المغامرة بطلب يضرّ كثيرا اذا لم يكن قبوله من الطرفين مضمونا. وقد يكون ان موافقة صدّام الاولية كانت مناورة ودرءا للضغوط اوعز بعدها لعمرو موسى او غيره بعدم بحث الطلب في القمّة.

اما الاخطر كثيرا فهو ان الولايات المتحدّة التي ابلغت موافقة مبدئية للشيخ زايد تحركت سرا لمنع القمّة من تبني هكذا مبادرة تقطع الطريق على الحرب، وهو ما يعيد التذكير بإفشال مبادرة الحلّ العربي في قمة القاهرة التي سبقت الحرب عام 91 حيث كشفت المعلومات ان قيادة بوش الاب كانت على اتصال دقيقة بدقيقة وتضغط من اجل ان لا تصدر عن القمّة أية مبادرة عربية للحلّ. بل ادانة لاحتلال الكويت فحسب. فأين تكمن الحقيقة؟!

[email protected]

التعليق