أيمن الصفدي

ضريبة الكلام الشعاراتي

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

لن يستطيع الرئيس الإيراني احمدي نجاد محو اسرائيل عن الخريطة. ولن تخدم تصريحاته التي اطلق فيها العنان لتجربته الشعاراتية إلا اسرائيل. فها هي الدنيا قامت ولم تقعد في رد فعل تغذّيه اسرائيل على كلام الرئيس الإيراني الذي لن يقترن بفعل، أو حتى شبه فعل.

كلام الرئيس الإيراني سيبقى كلاماً لا ينفع العرب والمسلمين. لكن ردة الفعل العالمية التي ستُوظف اسرائيل ترسانتها الإعلامية وحضورها السياسي الدولي لرفع وتيرتها ستضر ايران وستضر القضية الفلسطينية.

يمكن رد تصريحات الرئيس نجاد الى قلة خبرته السياسية قائدا لدولة، والى خلفيته الثورية التي شكلت الشعارات، حالها حال كل الحركات الثورية، وقوداً مهماً لها.

فالثورات تحتاج الى شعارات تحشد الهمم وتقوي العزم وتغذي العقائدية التي تبقيها حية. لكن رئاسة الدول تتطلب حنكة سياسية وقدرات ادارية ودرجة كبيرة من المهارات التحليلية التي توظف في تعظيم مكاسب الدولة ومصالحها وتقليل خسائرها.

اطلق نجاد تصريحاته، كما يبدو، وهو يلبس قبعة الرجل الثوري. لكن اسرائيل وظفتها على انها تصريحات تمثل سياسة دولة يجب التصدي لها. وها هي ايران تدفع ثمن خطأ نجاد، مزيداً من الضغوط عليها وتصاعداً في الاتهامات الموجهة لها.

ستستعمل اسرائيل تصريحات نجاد في خدمة جهودها التي لم تنقطع منذ انشائها دولة غير شرعية على أرض محتلة لتقديم نفسها على انها ضحية عالم عربي اسلامي معادٍ يهدد وجودها. ولن تسند اسرائيل في حملتها ضد تصريحات الرئيس الإيراني القوى المتعاطفة معها تاريخياً فحسب، بل ستجد اسرائيل ايضا التعاطف عند شرائح تجهل حقيقة الصراع العربي الاسرائيلي وتبني آراءها على ما تسمع من الحملات الإعلامية الإسرائيلية.

لا جدال في ان اسرائيل ستبقى عدواً للعرب والمسلمين ما استمرت في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني. ولن ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي ما لم يُنصف الشعب الفلسطيني من خلال احترام حقوقه الإنسانية والسياسية في اقامة دولته المستقلة على ارضه. بيْد أن تصريحات غير مدروسة مثل تلك التي اطلقها نجاد لن تسهم في تحقيق ذلك الهدف. فمثل هذه المواقف تُنمي الشعبية المحلية لكنها تؤدي الى خسائر جسيمة في النضال الحقيقي الهادف الى نصرة الفلسطينيين.

حصيلة الصراع العربي الإسرائيلي حتى الآن انتصارات مدوية لإسرائيل وهزائم مخزية للعرب. وطالما رد العرب نجاحات اسرائيل الى تفوقها العسكري والدعم الدولي لها. لكن حصر نجاح اسرائيل في هذه الاسباب، على اهميتها، مغالطة تاريخية. فانتصارات اسرائيل وانجازاتها سببها، في جوانب كثيرة، فشل العرب والمسلمين واخفاقاتهم، ليس في ادارة الصراع مع اسرائيل فقط، بل في ادارة شؤونهم الداخلية ايضا. تصريحات نجاد تقدم دليلا آخر على ذلك.

التعليق