قياسات اردنية

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 02:00 صباحاً

السنوات الاخيرة من مسار الدولة افرزت مجموعة من الارقام التي أصبحت بحكم تكرارها وتعدد استخدامها ذات دلالات في اذهان الاردنيين.

فمثلاً، في حكومة سابقة، وعندما تم رفع اسعار المشتقات النفطية تم زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين 3 دنانير تعويضا لهم عما اصاب مستوى معيشتهم من خلل. وبهذا، دخل الرقم 3 دائرة الاهتمام والتندر والسخرية، سواء من الذين تلقوا هذا المبلغ او ممن حرمتهم ظروف مختلفة من الحصول عليه.

وكما هو الرقم 3، جاءت الحكومات اللاحقة، ومنها الحكومة الحالية، لتعطي مكاناً في الحياة للرقم 5، إذ إن خمسة دنانير كانت الزيادة لمعظم من استفادوا منها ورواتبهم تتراوح بين 200-300 دينار شهرياً، وقلة قليلة نالت الحظوة والدلال بحصولها على 10 دنانير!

ومن الارقام التي انتجتها الساحة الاقتصادية، تحديد مستوى خط البرجوازية والغنى براتب يزيد عن 299 ديناراً؛ فمن كان راتبه 300 دينار وأكثر تم تصنيفه -حكومياً- بأنه من الأغنياء الذين لا يتأثرون بأية زيادات على الاسعار او تقلبات اسعار النفط في العالم! وهذا التصنيف من الحكومات يخالف كل التصنيفات المحلية والدولية التي تجعل من هؤلاء ممن هم تحت خط الفقر بأنواعه.

وهذا العام خرج علينا رقم 400 دينار، الذي اعتبرته الحكومة تصنيفاً جديداً لمن يستحقون مبلغ الـ"50" ديناراً التي دفعتها الحكومة تعويضا لموظفي القطاع العام ومتقاعديه، فأصبح الرقم 400 معياراً آخر لمن هم محصنون ضد ارتفاعات النفط واخواته، ومن هم غير محصنين. كما اصبح الرقم 50 مصدر تفاؤل للناس، بخاصة وان هذه المبالغ جاءت في موسمي رمضان المبارك والعيد. وأصبح هذا الرقم محل اشاعات وتداول بين الناس، حتى ان الاشاعات توقعت صرف 50 دينارا في عيد الاضحى، وربما اخرى في محطات رفع الاسعار في العام القادم!

وموسوعة الارقام الاردنية تضمنت ايضاً رقم 85 الذي يمثل الحد الاردني للأجور، والأهم انه كان الراتب الشهري لآلاف الشباب والفتيات في المناطق الصناعية المؤهلة. وهذا الامر كان عادياً لولا ان هذا الرقم اصبح مصدر تفاخر وتباه من قبل المسؤولين الذين اعتقدوا ان هذه الوظائف حل حقيقي لمشكلة البطالة.

وعدد الحكومات المتزايد جزء من ارقامنا. كذلك اعداد الوزراء الذين دخلوا عالم الألقاب فجأة، ودون مواصفات مفهومة, وحكومة بعد حكومة، يتزايد اعداد حملة لقب معالي، وربما لا تمضى سنوات حتى ندخل كتاب غينيس للأرقام القياسية في اعداد الوزراء. وأحياناً يصبح احدهم وزيراً ويغادر دون أن يراه الاردنيون او يتعرفوا عليه، الا اذا كتبت الصحف تحت صورته اسمه ولقبه!

ارقام عديدة في حياتنا، لكن قاسمها المشترك الاكبر البعد الاقتصادي، وربما ايضاً عدد الجمل والخطابات والبيانات ضد الفساد، وكذلك هيئات الرقابة والاصلاح ورفع المظالم.

[email protected]

التعليق