جميل النمري

لماذا لا يستقيل هذا الرجل!

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

لا نعرف اي نوع من الرجال هو الرئيس اميل لحّود. لقد صرّح بأنه حرم نفسه من السباحة يوم اغتيال الحريري (في مسعى لإظهار مدى تأثره)!

لقد اختار الإشادة بقائد حرسه الجمهوري والدفاع عنه وتأكيد الثقة به بينما هو يساق الى الاعتقال، والان فان الوقائع الاكثر ثبوتا في تقرير ميليس تطال قائد الحرس الجمهوري أكثر من اي واحد من زملائه القادة الامنيين أكان بالنسبة للاتصالات مع الارقام المشبوهة لبطاقات الخلوي المدفوعة سلفا او وقائع اخرى منها ارسال الجرافات لإزالة الآثار في مسرح الجريمة.

وهناك اتصال ثابت مع رقم الرئيس من محمود عبد العال المسؤول في جماعة الاحباش، ويمكن للرئيس ان ينفي فهاتف الرئاسة متاح للجميع، لكن عبد العال الذي جرى اعتقاله أول من امس بالذات وهو احد المشتبه بهم في تقرير ميليس أجرى 97 اتصالا هاتفيا مع قائد الحرس الجمهوري خلال الثلاثة أشهر السابقة على الاغتيال وفق رصد لجنة التحقيق الدولية. ليس بالضرورة طبعا ان يكون الرئيس نفسه متورطا، هو كان يشكو فقط للسوريين انه ما عاد يحتمل التعايش مع رئيس وزرائه رفيق الحريري (وفق تسجيل لمكالمة رستم غزالة مع مسؤول لبناني) وقد يكون فوجىء ان تخليصه من الرجل لم يكن فقط بإبعاده عن الحكومة بل عن الدنيا بأسرها.

يعرف الرئيس لحود انه ابن مرحلة مضت وقد حصل على تجديد لولايته بتعديل دستوري تم فرضه بالجزمة، وقد رحل الذين فرضوا التمديد المشؤوم وجاء برلمان جديد وحكومة جديدة. فما الذي ما زال يفعله الرجل المعزول في الرئاسة وقد اصبح قادة الدول يتجنبون لقاءه، ولا يرغب احد في التعامل معه؟

شرعيته المثلومة تضاف الى فضيحة قيادته لنظام امني متهم بالاشتراك في جريمة اغتيال الحريري وهذا الامر الاخير كافٍ لأي رئيس دولة ان يستقيل احتراما لنفسه وللمؤسسة التي يمثلها.

في لبنان يقود رئيس الجمهورية اجتماع مجلس الوزراء ومؤخرا فان المجلس بدأ يتجاهل ارادة الرئيس فقد طلب التمديد الاخير للجنة التحقيق الدولية (13/10) متجاهلا تحفظ لحود، وأول من امس اجتمع مجلس الوزراء بغياب لحّود واصدر بيانا يرحب بتقرير لجنة التحقيق الدولية، ويبدو ان المجلس يتجه لمزيد من التجاهل لرئاسة لم تعد تمثل احدا.

لو فكّر الرئيس قليلا لربما لام نفسه على قبول التمديد من أساسه وهو يعرف جيدا انه فرض فرضا. أليس التمديد هو الذي جرّ كل الكوارث اللاحقة على سورية ولبنان؟ كيف يحتمل الرئيس البقاء يوما اضافيا واحدا في بعبدا؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق