قضية المتقاعدين مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 02:00 صباحاً

مرة رابعة او خامسة سنعود الى عشرات بل مئات الاسر والعائلات الاردنية التي يعيلها متقاعدون عسكريون يعملون لدى بعض المؤسسات الرسمية, وهذه القضية سبق ان كتبت فيها وتحدث بها اخرون منذ شهور, ومعظمهم محصلة سوء فهم او تباين في تفسير قانون التقاعد المدني وقانون مؤسسة المتقاعدين العسكريين, وهؤلاء اعتقدوا انهم في امان قانوني يسمح لهم بالجمع بين رواتبهم التقاعدية ورواتب العمل الحالي, وكل هذه الرواتب من فئة المئة والمئتين من الدنانير.

وسنتجاوز اليوم وزارة المالية ونتوجه نحو اصحاب القرار للبحث عن حل او مبادرة لمساعدة مئات العائلات التي فقدت نصف دخلها على الاقل, وكلها عائلات متدنية الدخل وذات اعباء معيشية كبيرة, وما يدفعنا للكتابة مرات ومرات حجم الشكوى والشعور بالظلم وتزايد الاعباء وبخاصة في مواسم رمضان والاعياد وحتى في تأمين متطلبات الحياة, ولعل استماعي المتتالي لهواتف وحكايات وشكاوى هؤلاء الكرام من المتقاعدين العسكريين يجعلني اتوجه لطلب إنصاف لهم عبر مبادرة كريمة من اصحاب القرار لاعادة ما تم خصمه من رواتبهم خلال الاشهر الماضية, وحل مشكلتهم حلا جذريا باعتبارهم من الفئات الاجتماعية الاقتصادية التي تستحق الدعم, فما جرى دفع بعضهم للذهاب نحو مزيد من الديون, فمن يكون معتمدا على ان دخله يصل مثلا الى (300) دينارٍ ثم ينخفض الى النصف سيدخل في مشكلة كبيرة, وبخاصة اذا كان مثقلا بأقساط البنوك.

وحتى الزيادة النفطية التي تراوحت ما بين (5-10) دنانير ومنحة الـ (50) ديناراً لم تصلا الى هذه المئات من العائلات, ولعل الحكومة قامت بخصمها لسداد ما تعتقد انه ديون على هؤلاء نتيجة جمعهم لراتبين, وهي مبالغ صغيرة الا لمن يعرف قيمة الدينار والخمسة لاسرة تحتاج الى أقل من ذلك احيانا.

مرة اخرى لن نتحدث عن القانون والفهم المتباين له لكننا ندعو صاحب القرار الى مبادرة لانصاف هؤلاء الاردنيين وحل مشكلتهم, اولا عبر اعادة ما تم اخذه من رواتبهم حفاظا على حقهم في لقمة العيش, وثانيا عبر ايجاد مخرج قانوني يتيح لهم الحفاظ على حق العمل وراتب التقاعد, علما بان معظمهم من عمال المياومة في الجامعات او حراس على الابواب او كمن هم في مؤسسة الموانئ عمال في اعمال لا يقبلها العمال الوافدون.

يحتاج الامر الى مبادرة ووقفة مع مئات العائلات الاردنية تتجاوز كونها شكاوى موجودة على طاولة مسؤول, او حكايات يسمعها البعض, وربما يحتاج هؤلاء الى تخلي الحكومة عن المماطلة او "البال الطويل" في حل مشكلتهم, فالجوع لا ينتظر, والديون التي ترتبت على هذه المشكلة تحتاج الى تسديد, واعباء الحياة لا يجوز معها الا الانصاف او العون.

الحكومات التي اعطت استثناء للنواب والاعيان بالجمع بين الرواتب التقاعدية ورواتبهم الوظيفية يمكنها حل مشكلة الطبقة الفقيرة التي تحتاج الى نفس الحل, والحكومات التي تعطي قرارا بإعفاء بعض الكبار من اموال اميرية ترتبت عليهم نتيجة الجمع بين التقاعد والراتب يجب ان تمارس ذات الحق مع الفقراء واصحاب الدخل المحدود.

واخيرا يتمنى هؤلاء الاردنيون ان يبادر صاحب القرار الى انصافهم وتقديم العون لهم, فالامر ليس تطبيق قانون بل قضية اجتماعية دفعت بعضهم للقول انه لم يبق امامه الا التسول لتأمين حاجاته المعيشية, او البحث عن الصدقات او حتى الذهاب الى الحاويات لاستصلاح ما يمكن لبيعه من زجاج وعلب معدنية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق