أيمن الصفدي

اسرائيل لا تريد السلام

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

اسرائيل تريد الأمن. لكنها لا تريد السلام. وكل الاجراءات التي اتخذتها على مدى سنوات المفاوضات تعزز هذا الاستنتاج. وما تفعله الآن يقدّم دلائل أكثر على ذلك.

فها هي اسرائيل تبني الجدار العنصري في الضفة الغربية على أساس خرائط تحقق "أمنها" لكنها لا تنسجم مع متطلبات السلام في التزام حدود ما قبل الخامس من حزيران عام 1967.

فالجدار، حسب الحسابات الاسرائيلية، يحول دون الفلسطينيين والعمق الاسرائيلي. لكن الأثر الأكبر للجدار هو في حرمان الفلسطينيين القدرة على بناء دولة قابلة للحياة.

وها هي اسرائيل تعمل على تحويل غزة إلى سجن كبير بعد انسحابٍ لم تهدف منه الحكومة الاسرائيلية الى احياء عملية السلام. فالانسحاب فرضه الأمن، وهدفه الأمن. وجميع الاجراءات التي تبعته توضح أن السياسة الاسرائيلية مازالت ترفض التعامل مع متطلبات السلام الحقيقي في المنطقة.

غير أن اسرائيل لن تحقق الأمن من خلال الاستمرار في انتهاك حقوق الفلسطينيين السياسية والاقتصادية والانسانية. فالمنظور الاسرائيلي للأمن ضيق. وحصاد سياساتها سيكون استمراراً للتوتر في المنطقة.

لن تحظى اسرائيل بالأمن إلا إذا نَعِمَ به الفلسطينيون. وانتهاكات اسرائيل للأمن الفلسطيني ليست محصورة في الاحتلال العسكري. فهذه تشمل خنق الاقتصاد الفلسطيني، وخرق الحقوق السياسية الفلسطينية، والعمل، أيضاً، على تدمير المستقبل الفلسطيني.

من الخطأ ان تكافأ اسرائيل على انسحابها من غزة. فهذا الانسحاب لم يأت من أجل تدعيم السلام. والنتيجة بعيدة المدى لهذا الانسحاب وما تبعه من اجراءات ستكون فشل تجربة "السيادة" الفلسطينية، وهو الفشل الذي يسهم فيه بعض الفلسطينيين من خلال خرق القانون وفوضى السلاح ورفض شرعية المؤسسات الفلسطينية المنتخبة.

لم ينعم الشرق الأوسط بالسلام بعد سنوات من التفاوض المضني لأن اسرائيل لم تستجب لمتطلباته.

ولن يكون المستقبل افضل لأن اسرائيل مازالت ترفض الخروج من دائرة تمترسها العقائدي والاقرار بأن أمنها أساسه أمن الفلسطينيين وسلامها مرتبط بسلام الفلسطينيين.

الصورة تصبح قاتمة أكثر عند تقويم الدور الأميركي. فالولايات المتحدة تنطلق في سياستها نحو المنطقة من أرضية منحازة لاسرائيل، وتأخذ قراراتها على أسس سطحية ترفض رؤية الواقع من غير المنظار الاسرائيلي.

في ضوء هذا الوضع الراهن، تسود نظرة متشائمة نحو مستقبل المنطقة، تدفع باتجاه اعادة تقويم آليات التعامل العربي معه، بما يحقق ضغطاً أكبر على اسرائيل لتخرج من دائرة الفوقية والعنجهية التي تحرم المنطقة برمتها من حقها في العيش بسلام.

التعليق