جميل النمري

فيتو على حماس أم على الدولة في الضفة؟!

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

فيتو شارون على مشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية هو الموقف الاكثر تهافتا والاقل اقناعا. والرجل الذي كان يختال في أروقة الامم المتحدّة وعلى صدره وسام الانجاز الكبير بالانسحاب من غزّة، استعجل الافصاح عن بقية مشروعه - في لقاء مع صحيفة نيويورك تايمز- بالاعلان لأول مرّة انه لا يقبل مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وسوف يعرقل اجراءها في الضفة الغربية من خلال الحواجز مؤكدا ان السلطة لن تتمكن من اجراءها هناك دون تعاون اسرائيل.

لم يشر شارون الى عرقلة اجرائها في غزّة على اعتبار انه انسحب من هناك!

موقف غريب. فمشاركة حماس من حيث المبدأ كانت هدفا مرغوبا لتعزيز شرعية الانتخابات وانخراط كل الاطراف في العملية السياسية وبناء الديمقراطية الفلسطينية وتجديد مؤسسات الدولة المنشودة، وهذه المشاركة تدعم تحول حماس الى حزب سياسي ملتزم، ولو من موقع المعارضة، بقرارات المؤسسات الشرعية. وحماس تمثل قطاعا كبيرا من الشعب الفلسطيني لا يمكن ادّعاء وجود ديمقراطية (وفق ما يطلبه العالم) وتمثيل صحيح من دونها، وليس واردا بالنسبة للسلطة الفلسطينية استثناءها في كل الاحوال.

ثم إنّ حمل السلاح والموقف من اسرائيل شيء والمشاركة في الانتخابات شيء آخر لا يجوز الربط بينهما. فهل تمنع اسرائيل اي مواطن اسرائيلي مهما كان موقفه من الفلسطينيين من المشاركة في الانتخابات؟! أليس هناك نواب في الكنيست يدعون الى الترانسفير؟! موقف الاسرائيلي من الفلسطينيين لا يقرر حقوقه الدستورية ولو كان يدعو لقتلهم فالقوانين تتكفل بالمحاسبة على الأفعال. وشارون بالتأكيد يعرف ان موقفه شديد التهافت، ومن ينسحب ويقر خطواته وينفذها من جانب واحد ليس من حقه فرض شروط والتزامات. ثم إنّ جيشه على كل حال جاهز للردّ على كل طلقة تنطلق من القطاع، وباستثناء ذلك فكل ما يجري داخل القطاع نفسه بات شأنا داخليا فلسطينيا، تنظيم حمل السلاح وتنظيم الامن وترتيب المؤسسات وكذلك الانتخابات البلدية والتشريعية وما تفرزه صناديق الاقتراع.

 الحقيقة ان شارون يبتدع ذرائع لعرقلة انتخابات تشريعية كاملة تتيح سير الضفة والقطاع معا وعلى قدم المساواة في عملية البناء لأن ذلك يضع المنطقتين على سوّية واحدة بالنسبة لمشروع الدولة الفلسطينية. ويقوي موقف الفلسطينيين في المفاوضات الخاصّة بالانسحاب من الضفّة الغربية.

بذريعة سلاح حماس وهو اساسا في غزّة حيث قوّتها الاساسية، يريد شارون عرقلة الانتخابات في الضفّة الغربية!!  وهذا تناقض غير مفهوم، وهو يشبه ما كان يقوم به في حينه من ضرب للشرطة الفلسطينية كلما قامت حماس بعمليّة ايام الانتفاضة حتى قضي بالكامل على البنيّة الامنية للسلطة المطالبة بردع حماس!!

الواضح أنّ اعلانات شارون الجديدة تريد بذريعة تافهة ومتهافتة استكمال مشروعه الاساسي، دولة في غزّة فقط يتنازع معها ولأمد طويل على ما يتبقى من الضفة الغربية!!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق