النفط مقابل الحقيقة

تم نشره في الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2005. 02:00 صباحاً

لم يعد سرا او احاديث نخبوية ان الموازنة تعاني من عجز متزايد ومشكلات حقيقية نتيجة الارتفاع المتواصل لاسعار النفط في العالم، وان الحكومة في مأزق مركب: الاول، يتعلق بخياراتها لانقاذ عجلة الاقتصاد. والثاني، شخصي؛ فحظ عاثر لأي حكومة او سياسي ان يقوم برفع الاسعار مرتين خلال بضعة أشهر، إذ إن هذه القرارات كفيلة بأن تجعل الحكومة في وضع بائس، شعبيا وسياسيا.

ومن خلال كل ما يقال، اصبح في حكم الواقع ان تقوم الحكومة قريبا برفع اسعار المشتقات النفطية، وتخفيض الدعم المقدم لهذه المادة، لكننا نتمنى على الحكومة ان تكون اكثر وضوحا في بعض القضايا والجوانب، وان لا تلجأ الى العموميات والانشاء. فما مارسته كل الحكومات من عمليات التفاف واخراج سيئ لقراراتها لم يقدم عونا او نفعا للاردنيين، لكنه افقد الحكومات الكثير من مصداقيتها.

واول المطلوب من الحكومة هو ان تتوقف عما تسميه حزمة الامان الاجتماعي في مواجهة ارتفاع الاسعار. فهذا الامان اجراء شكلي لا معنى له. فالزيادة المحدودة في الرواتب لم تواكب ارتفاع الاسعار.

ولهذا، نتمنى على الحكومة ان تسمي الامور بمسمياتها. فزيادة موازنة صندوق المعونة ليس امانا للاردنيين من آثار رفع الاسعار. ومن ثم، فالمطلوب هو ان تعترف الحكومة بأن ما يجري يزيد من اعباء الناس ومشكلاتهم المعيشية، وان اجراءاتها غير كافية للتخفيف من هذه الاعباء، وان تراكم اداء الحكومات في ادارة الاقتصاد، وليس فقط ارتفاع اسعار النفط، يقف وراء ما نشاهده.

الامر الآخر، ان من حق الاردنيين ان يسألوا الذين وضعوا موازنة هذا العام والذين اقروها، من السادة النواب والاعيان: كيف مرر كل هؤلاء موازنة تحمل مبالغة كبيرة، وتقديرات غير سليمة لحجم المساعدات والمنح، لتكتشف الحكومة الحالية، وربما حكومة الموازنة نفسها، ان تلك الارقام لم تكن صحيحة، وان حجم الوهم فيها كبير؟! وهذا الوهم اجتمع مع الارتفاع المتزايد في اسعار النفط عالميا ليتشكل مأزق عجز الموازنة. واذا كنا لا نستطيع السيطرة على سوق النفط، أفلا نسأل: من بالغ، او صنع وهما في الموازنة في تقدير حجم المساعدات والمنح؟

نتمنى على الحكومة ايضا ان لا تعود الى الحديث عن الترشيد والتقشف، وما تحدثت عنه عند رفع الاسعار في شهر تموز الماضي. فالعديد من الاجراءات التي تم الاعلان عنها لم تتم، كما ان مردود بقية الامور محدود. وحتى الان، لم تمتلك الدولة، في الكثير من مؤسساتها، عقلية الحرص على المال العام، ولم يصل الاحساس، الى كل طبقات اصحاب القرار، بأننا دولة محدودة الموارد، واننا نعاني من نقص المال. لكن الاردنيين لم يشعروا ولم يلمسوا عمليا احساسا واداء للترشيد، فمشكلة الترشيد هي في العقلية التي لم تتوفر رغم كل التطورات الاقتصادية.

وايا كانت الحكومة، فإن ما وصلنا اليه ليس محصلة حركة سوق النفط، لكنه ايضا مسار لعملية اقتصادية وبرامج تصحيح نعيشها منذ العام 1989. والآن نكتشف ان الاقتصاد لا يستطيع ان يواجه تقلبات اسواق النفط. ولهذا، فإننا ندعو الى مراجعة حقيقية لا تكون على شاكلة الندوات والمؤتمرات التي تكتظ بالكهرباء والكمبيوترات والزيارات والجولات لكنها لم تستطع ان تدير حالة اقتصادية طارئة. وكذلك ندعو إلى وضع موازنة خالية من المبالغة.

نقدر واقع الحكومة وضعف خياراتها، لكننا ايضا نقدر وضع المواطن الاردني. فارتفاع اسعار المحروقات تفرضه حقائق السوق. لكن ارتفاع اسعار النفط رافقه ارتفاع في اسعار العديد من السلع. وعلى الحكومة ان تقدم لنا خطوات جادة في منع استغلال اي رفع للاسعار-جراء خفض دعم المحروقات- يؤدي إلى اشعال الاسعار في سلع وخدمات لا علاقة لها بالنفط.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البنزين (saleh tarawneh)

    الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2005.
    عزيزي السيد سميح
    ان الاجراءات الوهميه التي صرحت بها الدوله من اجل ترشيد الاستخدام لم تحصل نهائيا انا على سبيل المثال اسكن في العقبه و اكاد اجزم ان من كل سيارتين في العقبه واحده للمفوضيه او السلطه. حتى انني اتوقع انا اقل عامل بالمفوضيه يستفيد من سياره. و هذه السيارات من غير حمرك و ايضا الاغلب من 2000cc و اكثر ارجوا من الحكومه ان كانت صادقه ان تدرس هذا الموضوع
    سيدي العزيز انا من اشد المعجبين بمقالاتك و افكارك و ارجوا لك كل التوفيق