هل يسلم الأفغان أسامة بن لادن؟

تم نشره في الجمعة 2 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

تردد موجات الأثير في المدن الأفغانية أسماء كل من زعيم القاعدة اسامة بن لادن ، ورئيس طالبان الملا عمر، و14 رجلا مطاردا؛ وهذا جزء من حملات إعلانية تعرض المال مقابل القبض عليهم.

بدأت حملة الاعلام، التي ترعاها الولايات المتحدة في بعض مدن افغانستان الكبرى، في تموز، وتوسعت اكثر خلال آب. وتشمل الحملة إعلانات على الراديو والتلفاز، بالاضافة الى ملصقات "المطلوبين". كما توزع علب كبريت تحمل صور الرجال المطلوبين، وتعطي تفاصيل عن مكافآت برنامج العدالة الأميركي.

وقد خصصت اموال كثيرة هنا، تصل الى 125 مليونا، في حال انتهى المطاف بالرجال الستة عشر جميعهم في أيدي الأميركيين. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين أو الاعلانات لا يقولون ذلك علنا، فمن الواضح أن الحالة التي يُسلم بها الهاربون (المطلوبون) لا تهم.

وفي 17 أيلول 2001، أشار الرئيس بوش نفسه الى المكافآت التي كانت تقدم في الغرب المتوحش، إذ قال: هناك ملصق قديم في الغرب... يقول "مطلوب حيا او ميتا".

وثمة الآن صور "لإرهابيين" موتى معروضة على الموقع الالكتروني الرسمي للولايات المتحدة، مع تعليق تحت صورهم يقول: "دُفعت المكافأة".

وفي منتصف آب، بدأت فترة إذاعة الاعلانات التلفزيونية بالظهور في قلب طالبان-قندهار- حيث لا زالت القوات الأميركية والأفغانية تقارع نظام الملا عمر الذي أُسقط في العام 2001. وتتّبع حملة الثلاثة أشهر، التي تديرها السفارة الأميركية في كابول، جهدا مشابها لذلك الذي أُطلق في كانون الثاني في باكستان المجاورة، حيث يُعتقد ان عديدا من قادة القاعدة وطالبان يختبئون هناك.

ويقول لو فينتور، وهو ناطق رسمي باسم السفارة الأميركية في كابول: "تلقت السفارة الأميركية في باكستان 242 معلومة من كانون الأول الى حزيران، وقد بقيت هذه المعلومات جميعها سرية". لكن فينتور لم يقل ما اذا أدى ذلك الى قتل أي من المشبوهين أو القاء القبض عليهم. كذلك، ومنذ أن بدأت الحملة الأخيرة من الاعلانات في أفغانستان، قالت السفارة انها تلقت عدة معلومات سرية، إلا انها رفضت ذكر أرقام معينة. 

إن بن لادن ونائبه المزعوم أيمن الظواهري هما أثمن جائزتين، إذ هناك مكافأة تبلغ 25 مليون دولار على رأس كل واحد منهما. ومن ثم يأتي الملا عمر بمكافأة تبلغ 10 ملايين دولار، فيما تم رصد 5 ملايين دولار على رأس كل واحد من الرجال الثلاث عشرة الآخرين. ويقول الأفغانيون ان الملا عمر يساوي اقل من بن لادن أو الظواهري لأن أميركا تراه أقل خطورة على أمنها. وقال محمود خان، وهو مقيم في إقليم حيران ويبلغ من العمر 50 عاما: "أعتقد أن سبب هذه المكافأة الأقل للملا عمر هو أنه لا يشكل تهديدا كبيرا على الأميركيين كما يفعل أسامة بن لادن وحلفاؤه".

لكن الحملة الاعلانية لا تكفي لاقناع بعص أصحاب نظريات المؤامرة، الذين يعتقدون ان الولايات المتحدة متحالفة مع الهاربين منذ البداية كجزء من مؤامرة واسعة لغزو أفغانستان. فسيد والي، البالغ من العمر 45 عاما، ويقيم في قندهار، يعتقد ان الملا عمر وبن لادن كانا في الحقيقة يعيشان في البيت الأبيض مع بوش. وهو يقول، من دون أن يصرح عن سبب تصديقه هو وآخرون مثله هذه القصة: "أسامة وحلفاؤه هم مع الرئيس بوش، والأميركيون يخدعون الناس بفعل هذا كله (أي إطلاق الحملات)".

ومن ثم، لن يغري أي مبلغ من المال السيد محمد سليم، وهو ساكن آخر في قندهار، لإعطاء معلومات للأميركيين. فهو أيضا يرى مؤامرة، ويقول انه يخاف من ان يعتقل الأميركيون اي واحد يعطيهم معلومات عن الملا عمر، لأن هذا من شأنه أن يكشف المكيدة. ويضيف: "لا أشك ان هؤلاء الرجال الثلاثة ( بن لادن والظواهري والملا عمر) هم مع بوش في واشنطن".

في المقابل، فإن مجيب الرحمن، البالغ من العمر 25 عاما ويسكن في كابول، يقول انه سوف يخون الملا عمر عند الأميركيين مقابل عشرة الاف دولار فقط. وكما يقول: "إن عشرة آلاف دولار هو قدر كبير من المال... لو حصلت على معلومات عن الملا عمر وحلفائه، فسوف أعطيها مقابل عشرة آلاف دولار؛ لأنني سوف أصبح غنيا من ناحية، ومن ناحية أخرى سوف أُنقذ الشعب الأفغاني من هذا الشر".

خاص بـ"الغد"

خدمة كي آر تي الإخبارية

التعليق