أيمن الصفدي

في غفلة من الزمن

تم نشره في الخميس 1 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

الملك صمام أمان الأردن. والملك محط إجماع الأردنيين.

ومنذ صار الأردن دولة، كان الملك حدود الاختلاف والالتقاء في العمل السياسي، خلا فترة محدودة اثبت الزمن والتجربة عبثية عقائديتها وعدمية اهدافها. والملك، دستوراً وممارسة، فوق السياسة.

 لكنه، ايضاً دستوراً وممارسة، مرجعية السياسات التي حمت الأردن حين استهدفته المؤامرات وضمنت تطوره وقت كان الانجاز حفراً في الصخر.

وتكرس الملك في الوعي الجمعي الأردني ملاذاً يتفيأ المواطنون بظله إن دنا خطرٌ أو لاح ظلمٌ أو استقوى عليهم طارىء على العمل العام اعتبر الموقع الرسمي سلاحاً ضد الناس لا سبيلاً لخدمتهم.

وادرك رجال الدولة مركزية هذا الدور لاستقرار البلد واستمراريته.

وتماهوا معه في معادلة ناجعة، إذ ساروا على يمين الملك، ولم يختبئوا خلفه، وتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم ولم يحاولوا التغطي برعايته.

 غير ان طارئي السياسة حاولوا أن يغيروا من هذه المعادلة، فاستدعوا كلام الملك الحاسم بأن العمل معيار اقتراب الناس منه أو بعدهم عنه.

فهؤلاء وُسموا، خطأً، بالساسة لكن لم يجرؤوا أن يتحملوا مسؤولية ما ساسوا أو اساؤوا سياسته.

فهم إن طرحوا فكرة فشلت قالوا إن الرؤية للملك، وإن تبنوا مشروعاً غير ذي جدوى ادعوا ان من ورائه الملك. والنتيجة أن الحال السياسية في البلد باتت غير مرضية.

وضعف الأداء مرده ضعف من تولى المسؤولية من طارئي السياسة ومدعي "التكنوقراطية" وشطار الفهلوة الحاسوبية والأرقام المنزوعة من سياقها. وإن اتقن هؤلاء تجميل ما كان جوهره منخوراً ظنوا انهم سيخرقون الأرض ويبلغون الجبال طولاً.

واعتقدوا انهم سيستطيعون اخفاء الحقيقة الى ما لا نهاية اعتماداً على علاقات بسفارات وعواصم بنوها من خلال تقديم "المظهر الحداثي" على انه جوهر ديمقراطي، وتبني، قولاً لا فعلاً، ما تريد العواصم تلك سماعه في مواضيع محددة.

وظن هؤلاء ومن والاهم ان دعم بعض الصحافة الخارجية واشباه الكتاب ممن يكتبون باقلام غيرهم سيوفر لهم الوقت لتكريس منهجية الشللية التي طوروها، وبالتالي تثبيت سيطرتهم على راهن الأردن ومستقبله.

بيد أنّ احدا لا يستطيع ان يخرق الأرض او يبلغ الجبال طولاً. والاقنعة آيلة الى بلاء تتقشَّع بعده الحقيقة وتظهر الصورة الحقة بكل سلبياتها وقصر نظرها وعبثية ما تطرح أو تفعل. فالأردن، في البداية، والنهاية، لأهله.

 والصمت تجاه فعائل هؤلاء إسهام غير مباشر في سعيهم الى تفكيك ثوابت ضمنت استقرار الأردن عبر العقود والصعائب والتحديات. فالكلام آن وقته.

وكلام الملك الأخير للنواب والأعيان والساسة تطرق الى شؤون أينع وقت الحديث فيها منذ آن. والحديث لا بد سيتبعه فعل في مسار الاصلاح الذي لا يمكن له أن يحيد عن سكته السائرة بالأردن ضمن رؤية الملك نحو تحديث وتطوير وديمقراطية تكرس الهوية الأردنية، وترتكز الى سياسات نافعة لا شعارات مستوردة، وتلفظ، حتما، اولئك الذين طرأوا على السياسة في غفلة من الزمن.

التعليق