جميل النمري

ساعة الحقيقة.. هل اقتربت!

تم نشره في الخميس 1 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

كأن لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ميليس أمسكت طرف الخيط الى الحقيقة؛ الحقيقة التي أصبحت مطلب اللبنانيين وشعارهم منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

والحقيقة ليست مطلبا لبنانيا فقط، بل نريدها نحن ايضا بقوّة، لوضعها تحت أنف المنظّرين الدائمين لفرضيّة المؤامرة؛ حيث المشجب الاميركي الاسرائيلي جاهز دوما لنعلّق عليه كل جريمة وعار.

قادة السلطة الامنيّة اللبنانية سابقا كلهم الان وراء القضبان؛ رئيس الامن العام ورئيس الامن الداخلي ورئيس استخبارات الجيش ورئيس الحرس الجمهوري. هذه المرّة كانوا هم ضحيّة زوار الفجر الذين سحبوهم من بيوتهم الى زنازين انفرادية، بعد تحضيرات سرّية للغاية على مدار الاسبوع الفائت.

يستحيل ان تقدم لجنة تحقيق دولية، من قضاة وقانونيين ومحققين محترفين، على توقيف مسؤولين على هذا المستوى دون وجود "دلائل خطيرة" على تورط ما. لكن ليس لنا ان نستبق التحقيق، إذ لم يتسرب شيء عن تقرير اللجنة الذي تمّ اطلاع اعضاء مجلس الامن على فحواه، لكن في الايام الاخيرة كانت المؤشرات تتزايد على تقدم خطير في التحقيق.

وأهم رواية يتم تداولها عن الاختراق الحاسم في التحقيق هو اللقاء مع مجموعة ضباط سوريين في سويسرا، خدموا في لبنان وتركوا سورية. ومن بين ما ترتب على اللقاء، ظهور ما أُطلق عليه قائمة الاغتيالات، التي خلقت ذعرا، وادت إلى نزوح عدد من القيادات اللبنانية مؤقتا الى فرنسا وسويسرا. كان من سوء حظ سمير قصير وجورج حاوي ان القائمة بدأت بهما، وهي قد تتوقف الان، وقد تتوقف كذلك التفجيرات المبرمجة دوريا. وقد بدأت ادوات استشعار الحقيقة تقترب من اوكار التدبير الظلامي للاغتيالات والتفجيرات.

الرئيس لحود سارع إلى الدفاع عن رئيس حرسه الجمهوري، وهو تسرّع في ذلك. فشرعية استمراره على كرسيّه اصبحت، او هي قريبة من أن تصبح، موضع تساؤل، وهذا أهون النتائج السياسية. فقد بدأت اوساط المراقبين تتساءل ما اذا كان الخيط سيصل الى ما وراء الحدود، وهل يبقى عند المستوى الامني ام سيصل الى المستوى السياسي؟ والتقدير الصادر سلفا عن مجلس الامن بعدم كفاية تعاون سورية في التحقيق يفتح سلفا على نزاع لا نعلم آفاقه.

أي تداعيات سياسية درامية سوف تترتب على الوصول بالخيط الى نهاياته؟! كأننا مع الاعتقالات الاخيرة نرى أدخنة بركان يدمدم، منذرا بثوران عنيف قادم، يعلم الله اين ستصل حممه!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق