حملة لمأسسة الوعي الاستثماري

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

 الجهد الذي تطالعنا به هيئة الاوراق المالية من حفز لرفع مستوى الوعي الاقتصادي والاستثماري، يؤسس لثقافة نحتاجها في الاردن، وما الاعلانات المنتشرة في الشوارع والساحات وحتى في المواقع الالكترونية الا مخطط يستهدف تحسين بنية الاستثمار في سوق رأس المال وتعريف المتعاملين بحقوقهم وواجباتهم وأسلوب نفاذهم من والى السوق.

 قبل ذلك، استمعت غير مرة الى محاضرات وندوات عديدة كان يجوب بها الدكتور بسام الساكت رئيس الهيئة ارجاء البلاد ويحاور ومعه المسؤولون عن سوق رأس المال حول ثقافة الاستثمار والوعي الاردني بهذا الصدد ومحاولة توسيعه وفتح الافاق امامه املا في تطوير البنية التحتية للاقتصاد الاردني من باب الاستثمار غير المباشر.

 ولم يخف المسؤولون في هيئة الاوراق والبورصة ومركز الايداع مخاوفهم مع بداية تأهيل سوق رأس المال الكترونيا قبل نحو 8 سنوات من ان قطاعا واسعا من المتعاملين او المستثمرين قد يستغل التداول الالكتروني لغاية التلاعب باسعار الاسهم، كما كانت المخاوف من ان عدم توسيع ثقافة الافصاح لدى الشركات المساهمة العامة قد يتسبب بالكثير من الاضرار لواقع التعامل في البورصة وسمعتها.

 لكن، الاختبار العملي للتداول الالكتروني اكد للمستثمرين غير الاردنيين قبل ان يلمس ذلك الاردنيون، بأن انظمة التداول متطورة وذات اسس عالمية معروفة، كما ان الفرق العاملة بجد في الهيئة والبورصة ومركز الايداع تسعى لتبسيط التداول وضبطه بما يحفظ سلامة التداول والحفاظ على حقوق حملة الاسهم وتوفير المعلومات والبيانات التي بموجبها يتم الاستثمار في السوق.

 ورغم ان البدايات حملت صعوبات في مدى توضيح مسألة الافصاح المالي وغير المالي للشركات المساهمة العامة واداراتها، الا ان الامور الان تجري وفق الية صحيحة وان كانت بعض الشركات تتلكأ في تقديم هذه البيانات، التي تخدم اولا واخيرا صحة الاقتصاد الوطني مهما كانت الازمة التي تعاني منها هذه الشركة او تلك.

 من يجول في اروقة البورصة بين الساعة العاشرة والثانية عشرة صباح كل يوم يجد ثقافات مختلفة تجاه الوعي بالاسهم وشكل التعامل معها وآلية العرض والطلب في السوق ودور الافصاح في التأثير على كل ذلك، لكن هذا التباين موجود في معظم الاسواق المالية الناشئة، فثمة من يعرف ويدير تعامله بالاسهم وفقا لشركات وساطة او مؤسسات مالية متخصصة، في حين يلجأ البعض احيانا – وخاصة صغار المتعاملين وبعض اعضاء مجالس الادارة – الى العبث بحركة الاسهم عبر الترويج للشائعات والاخلال بحركة سهم لحساب اخر، وفي النهاية يؤثر ضرر المتلاعبين على معظم المتداولين الذين قد يلحقون سهما لا طائل منه الا الخسارة من اللحاق به.

 ولنعترف، بهدف احداث التغيير في نمطية السلوك الاستثماري العام وخاصة في البورصة، فحقيقة الاوضاع تشير الى جهالة وامية في الثقافة المالية تطال مئات بل الاف المتعاملين في السوق وكذلك لدى العديد من ادارات الشركات، وحتى يتم التخلص من ما يمكن تسميته غياب ثقافة حقوق المساهمين، يجب العمل على توسيع دائرة فهم قوانين الاوراق المالية والشركات وتعليمات الافصاح وما يتصل بها من تعليمات صادرة عن سوق رأس المال.

 حدثني أحد مديري المحافظ في السوق ان "مستثمرا" حقق ارباحا من استثماره بالاسهم خلال الشهور الستة الماضية فاقت 20 مليون دولار، وانه يتواجد يوميا في البورصة خلال ساعتي التداول لكنه لا يعرف عن البورصة والاسهم والاقتصاد شيئا!

 جهود الدكتور الساكت وفريقه الكبير في توسيع الحملة الوطنية لنشر ثقافة الاستثمار تعتبر بمثابة منارة، ستحمي الاقتصاد الوطني لاحقا من الزلات التي يصعب معالجتها، وحتى يتم الحفاظ على ثروات وقيمة سوقية للاسهم بحجم  25 مليار دينار الذي ارتفع 93% منذ بداية العام الحالي.

التعليق