العقبة

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

حادث الاعتداء الذي شهدته العقبة قبل ايام يثير في الاذهان بعض النقاط التي يمكن الاستفادة منها في بناء حالة وعي امني لدى الاردنيين. وربما يكون عدم الانتباه اليها يعود الى شعور الناس بالامن والاستقرار، واستبعاد اي احتمال لعمل عدواني داخل المدن.

فمثلا، هنالك عملية تأجير المخزن الذي اطلقت منه الصواريخ. إذ يأتي عدد من العرب الى صاحب المخزن، ويقومون باستئجاره، ويدفعون له اجرة 6 اشهر مقدما. وهذا الدفع المقدم نوع من الامان لصاحب المخزن بأن المستأجرين سيمكثون طويلا. لكن أليس استئجار مخزن كبير، ودفع هذا المبلغ الكبير مقدما، يستدعي عملا تجاريا او صناعيا معينا؟ ومن يقومون بهذا العمل، الا يفترض انهم اصحاب عمل تجاري او صناعي، اي ان عملية الاستئجار بحد ذاتها تثير بعض التساؤلات؟ كما قلت، ربما كان شعور الناس بالامن يبعد عن أذهانهم الاحتمالات الاسوأ، لكن من فعلوا هذا الاعتداء استغلوا هذا الشعور، ودخلوا للعمل في منطقة شعبية، بحيث لا يثير عملهم اي شكوك.

الامر الثاني يتعلق بمشكلة نعاني منها منذ سنوات، والخاصة بغياب ارقام موحدة ودقيقة للعمالة الوافدة الى الاردن. فحتى في المؤتمرات والتصريحات الرسمية، هناك دائما اكثر من رقم، وأحيانا يكون الامر تقديرا وليس رقما دقيقا.

ولعل الامر الاخطر حالة الانفتاح السياسي التي ادت الى دخول اعداد كبيرة، تصل الى عشرات بل مئات الالوف، من بعض الجنسيات العربية الى الاردن، دون ادنى محاولة حساب او تدقيق. فمنذ حرب الخليج الاولى العام 1990 وحتى الان، هنالك تدفق كبير، وبأعداد قد لا يمكن حصرها. وهذه الآلية في العمل تحولت الى نهج، جعل من المدن الكبرى والصغرى، وحتى القرى، مكتظة بالقادمين، واغلبهم ليسوا من حملة حقائب الدولارات والسيارات الذين مارسوا غزوا اقتصاديا لسوق العقارات والاراضي والسيارات، بل من فئات ربما لم تعمل في الاردن.

ليس للاردن مشكلات مع العرب، وهنالك عمالة وافدة عربية من بعض الجنسيات منضبطة ومنتجة، لكن فتح كل الابواب بحجج سياسية، ومن باب ان الاردن ارض كل العرب، لا يجوز ان يتم دون ضوابط او تدقيق. ومن يدخل الى شوارع العاصمة يشعر احيانا انه ليس في الاردن. وهنالك فئات لا تعمل شيئا، واكثر ما تفعله انها تمارس الوقوف في و سط البلد والتجمع، وهذا يعني ان لديها اعمالا اخرى ليست في الصناعة والتجارة والبناء.

ما نتحدث عنه ليس اغلاق البلاد امام الاشقاء، لكن الامر بحاجة الى عمل منظم وتدقيق. فهنالك تدفق غير طبيعي وتساهل غير مفهوم، ونسبة كبيرة من هؤلاء لا يمكن معرفة اماكنهم؛ فهم ليسوا عمالة تحتاج الى تصاريح عمل واقامات. والجهات المعنية تعلم اماكن ذات كثافة غير اردنية وغير عاملة. وفترات الحروب وما بعدها فرضت عملية فتح لبعض الحدود بشكل كبير، وبما شكل عبئا امنيا واقتصاديا عبر هجرات يومية. وربما لا نكون مبالغين اذا قلنا ان الحكومة لا يمكنها امتلاك رقم دقيق للموجودين من غير الاردنيين، والذين لا يعنيهم تصريح العمل او الاقامة.

العقبة واحداثها مناسبة لاعادة النظر ببعض السياسات السياسية والعمالية والامنية، فالامر ليس بضع قذائف، لكنه واقع اقليمي ودولي يستدعي نظرة من نوع جديد، وافقا استراتيجيا.

[email protected]

التعليق