جميل النمري

رياح الارهاب وهي تحوم حولنا!

تم نشره في السبت 20 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

 

  رغم وجوده في عين العاصفة، نجا الاردن حتّى الساعة من مفاجآت دموية مرعبة على غرار تفجيرات مدريد ولندن وشرم الشيخ.

  حتى الآن، يبدو اننا لسنا مستهدفين بهذا النوع من العمليات, والأجهزة الامنيّة بالطبع أقدر، بما تتوافر عليه من المعلومات والمعطيّات، لتؤكد هذا أو خلافه، فنحن نغامر باستنتاج كهذا استنادا الى عملية العقبة أمس، وما تم الكشف عنه من عمليات أو محاولات أمكن اجهاضها.

  فحسب المعلومات المتوافرة، استأجر أشخاص من جنسيات عربية، قبل ايام، مستودعا في المدينه الحرفية، انطلقت منه قذائف الكاتيوشا الثلاث. وجود عرب وراء الموضوع يعني ان العملية ليست مبادرة محليّة، على غرار محاولات سابقة بدائية، وأن اصحابها انطلقوا من شبكة اقليمية،   وربما بتوجيهات من المرجع نفسه الذي كان وراء تفجيرات شرم الشيخ. والترتيب لهذا العمل لم يكن أصعب من تفخيخ سيارة وإرسالها الى تجمع مدني.

  من المهم تكوين رؤية وتحليل صحيح للخروج بالاستخلاصات المناسبة. واذا امكن اعطاء "تقدير موقف" للوضع الحالي فلدينا ما يلي:

- لم تترسخ لجماعات التطرف والإرهاب في مجتمعنا بنيّة محلية يعتد بها.

- لم تظهر نزعة لاستباحة القتل العشوائي الاعمى للمدنيين.

- حتى الامس، لم نكن على قائمة الاستهداف بمجازر وحشية، بل برسائل سياسية.

- بينما تستمر، على الارجح، محاولات اعادة بناء الروابط لشبكة اقليمية بمرجعية موحدّة.

  هل هي مسألة وقت قبل ان تتغيّر المعطيات، وتصلنا المفخخات والتفجيرات على غرار شرم الشيخ؟ أم يمكن النفاذ من هذه المرحلة بأقلّ الخسائر، وقبل ان نصبح هدفا لهذا النوع من العمليات؟

  هذا هو السؤال المطروح، والجواب ليس فنّيا امنيا فقط. فنحن بالتأكيد سنعتمد على قدراتنا الامنيّة للحفاظ على حريّة قرارنا السياسي من الابتزاز، لكن فشل الإرهاب في امتلاك قاعدة محلية مؤثرة، وعدم ولادة تيار عنفي ارهابي على غرار ما شهدته مصر مع الجهاد الاسلامي، يعود ايضا الى الإداء السياسي العام. وفي هذه الحقبة التي تشهد اشتعال الارهاب حولنا، فنحن معنيون بالحيلولة دون تحول الرياح نحونا، وان البحث في إدارة موقفنا تكتيكيا واستراتيجيا لابدّ سيراعي هذا الاعتبار.

[email protected]

التعليق