الفرح الحقيقي بجلاء الاحتلال وليس العروض العسكرية المفتعلة

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

سنقول رأينا حول تعامل الفلسطينيين مع الانسحاب الاسرائيلي. يجب ابداء السعادة والاحتفال بزوال الاحتلال المقيت، ويجب ان يرى العالم مشاعر شعب جثم المحتلّون على صدره كل هذا الوقت، ويجب ان يرى مزارعين يعودون لفلاحة أرضهم التي حرموا منها لعقود.

لكن امس كانت تقفز على الشاشات استعراضات عسكرية عنيفة لحماس! وتصريحات عسكرية ناريّة للزهّار! بالمقابل، لا تكف قنوات التلفزة العالمية عن متابعة احتجاجات المستوطنين، رجالا ونساء وابناء، دون مظاهر عسكرية، يستميتون دفاعا ضدّ اخلاء بيوتهم، بينما شارون يصّر على دفع "الثمن المؤلم" للسلام!

لمن الاستعراضات العسكرية الحماسية؟ وما معنى تهديد الزهّار بضرب العدو ودباباته وطائراته؟! الدبابات كانت تجوس انحاء القطاع، تدمر وتخرب وتقتل، والطائرات كانت تقصف وتقنص كوادر وقيادات كان قد اصبح ممنوعا عليها اي ظهور علني او تصريحات اعلامية لما يتهددها من خطر ماحق لا قبل لها بردّه. لا لوم على مقاومة لا تملك وسائل عسكرية للتصدّي للمدرعات والطائرات، لكن لم الاستعراض العسكري على الشاشات لقوّة، هي فوق كل ذلك، ليست للاستخدام الان؟!

وبالتزامن مع العرض، يصدر الزهّار تصريحات عنيفة جدا، تجرّم سحب سلاح المقاومة، مع ان احدا لم يتحث عن سحب السلاح! فعلى مدار اشهر، رفض ابو مازن، ومازال، الخضوع للابتزاز الاسرائيلي بـ"تفكيك البنيّة التحتيّة للإرهاب"، وأبدى حرصا لا مساومة فيه على وحدة الصفّ الفلسطيني. ابو مازن لا يريد ان يرى سلاحا في الشوارع غير سلاح الشرطّة المكلفة حفظ الامن، فما الحاجة لاستعراض في الشوارع لسلاح مخصص لقتال الاسرائيليين؟  أم ان السلاح سيستخدم  لممارسة السلطة التي سيتركها الاحتلال للفلسطينيين؟!

حسب الرأي الذي سمعته أمس من جبريل الرجوب، فان مصلحة حماس التصعيد وبعض الصدام مع السلطة قبل الانسحاب، لكنه يقول ان السلطة لن تعطيها الفرصّة، وسوف تتجاهل هذا التصعيد. ونحن لا نجزم ان حماس ترغب بالصدام، لكن المؤكد انها تريد تخريج الانسحاب على وقع استعراضاتها العسكرية القتالية للالتفاف إلى مأزق افتقاد التمايز عن برنامج السلطة، منذ موافقتها على التهدئة ووقف النشاط العسكري لتمكين عملية الانسحاب، وهو ما تحقق فعلا، وتريد حماس التمويه عليه الان.

نعم، لنقل ان الانسحاب هو ثمرة النضال الفلسطيني المرير، لكن هذا جزء من الحقيقة، أما الجانب الاخر فهو ان الانسحاب مشروع اسرائيلي لإعطاء الفلسطينيين البقعة الصغرى الاكثر كثافة سكّانية في العالم، مقابل الاحتفاظ بمعظم الضفّة الغربية. ونستذكر العبارة الشهيرة لاسحاق رابين بأنه: يتمنى لو يقوم صباحا فيجد ان البحر ابتلع غزّة.

يمكن لحماس ان تحفظ سلاحها في البيوت. فكما تعلم يقينا، لم تعد له حاجة في غزّة، فالصراع المرير القادم هو فقط على أرض الضفّة، ولا معنى لاستعراضات احتفالية بالسلاح لأنها تخدم شارون، الذي قالت شالوميت الوني: انه يقف من طرف خفي وراء احتجاجات المستوطنين المدنية التي تشغل شاشات التلفزة.

لسنا متشائمين كثيرا، وقد تجد حماس اصدقاء ينصحونها بترك الاساليب القديمة لما قبل الانسحاب، وان منافسة فتح لن تكون بافتعال مزاودة سياسية، بل بتقديم نموذج للنزاهة والنظافة في ادارة شأن الفلسطينيين، تحصد نتائجه من صناديق الاقتراع القادمة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابجديات الصراع (ابو ثابت)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2005.
    يبدو ان كاتبنا العزيز ولد في جيل ليس له درايةفي شيء اسمه المقاومة و لا حتى طبيعة الصراع القائم بين الامة الاسلامية و الغطرسة الصهيونية. بكل بساطة ان اي استعراض عسكري يعتي ان خيار المقاومة لا زال مطروحا خصوصا ان الجميع يعترف و حتى السلطة ان الانسحاب الاسرائيلي كان من طرف و احد و بالتالي عدم انتهاء المعركة و حتى داخل غزة حيث ان العدو الصهيوني لم يوقع اي اتفاقية سلام او اعادة ترسيم حدود مع الجانب الفلسطيني هذا بالاضافة الى المشكلة القائمة في المعابر الحدودية و التي هي بيد اسرائيل حتى الان فكيف يريد الكاتب من الفصائل الفلسطينية ان نضع اسلحتها ؟
    ثم انه من حق الفصائل الفلسطينية ان تفرح بانجازها و لا احد ينكر الدور الرئيسي الذي قامت به الفصائل في دحر الاحتلال.
    اضف الى ذلك ان الجميع ينتظر الانتخابات التشريعية القادمة و التي تشارك فيها حماس بقوة و من حق حماس ان تجذب المجتمع الفلسطيني اليها بالطريقة التي تراها مناسبة و في النهاية فان صناديق الاقتراع ستكون الحكم الفاصل .
    و اخيرا ان حماس لا تمثل قوة مكافئة لاسرائيل و لاكنها تسير على الطريق التي سارت عليها كل شعوب العالم للتحررمن الاحتلال