جميل النمري

حاضر سيدي!

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً


استمتعنا بمشاهدة آخر عمل مسرحي للممثل الكوميدي القدير موسى حجازين "سمعة"، وهو هذه المرّة ايضا يذكرنا بموهبته الاخرى التي لا تقلّ روعة، لكنه يصرّ على تهميشها، واعني العزف على العود والغناء.

موسى حجازين كممثل، ومحمد الشواقفة كمؤلف ومخرج، يشكلان ثنائيا ناجحا، وقد افترقا لبعض الوقت، وها هما -لحسن الحظ- يعودان معا في هذا العمل الجديد "حاضر سيدي".


أداء "سمعة" لا يحتاج الى اعادة تقديم او تقييم؛ فهو كالعادة رائع ومحبوب وقريب وحميم في كل شخصيّة يقدمها، ويعمّق محليّتها –كوميديا- كما لا يقدر على ذلك اي ممثل آخر.

لكن اكتب هذه الملاحظات إلى الاستاذ محمد الشواقفة، الذي يبدع في حبك القصّة وتقديم المواقف وتضمين الرسائل، لكن يا ليت لو انه يتجنب الخطابة المباشرة.
هناك كم هائل من السخط –اكثر مما يجب من وجهة نظري– لكنه يبقى مقبولا ما دام يقدَم في سياق المواقف والطرائف والمفارقات، التي تكون بالضرورة تضخيمية وكاريكاتيرية بالنسبة لمسرح كوميدي، وليس عبر خطابة مباشرة وعظيّة او تحريضيّة... الخ.

ومع نقده للحكومات، خصّ وزراء "الديجتال" بنموذج تغريبي مهين، ذهب – من وجهة نظري أبعد مما يجب – في هذا الجانب. فمع ان المبالغة طالت كل الشخصيات، لكن بعض المواقف هنا قدّمت بصورة تتقصّد اهانتهم على وجه الخصوص.

بيد ان البعد التثقيفي الاساس الذي يذهب بالاتجاه الخاطىء، ويهيمن على خطاب الشواقفة، هو  التركيز على الحكومة – السلطة، بوصفها المانح المانع، صانع سعادة الشعب أو تعاسته، المسؤول سلبا او ايجابا عن ثروة المجتمع وتقدمه ورفاهه. فالقضيّة المركزية هي الحكومة – السلطة، التي في ضوء ما نرى تبدو كائنا شريرا، مفروضا من يدري من أين، وليست جزءا من حقيقة البلد والمجتمع. فهل نحن دولة من العالم الثالث بسبب الحكومة؟!

مع ذلك، يعطي الشواقفة للمواطن حصّة من النقد، من حيث خنوعه وقبوله بما يفرض عليه، وهو ما أعطى المسرحية اسمها "حاضر سيدي".
لن أتطرق، بالطبع، الى قصّة المسرحية ووقائعها، أو ملاحظاتي عليها، فانا أرغب ان تعرفوا ذلك بالذهاب لمشاهدتها.
[email protected]

التعليق